فاضطر إلى كون « نهر سبر » عين « المدائن » عطفا لفظيّا فاستشهد لجوازه بالبيتين المتقدّمين مع أنّ الأوّل كقولك « زيد كاتب وشاعر » ليس محلا لتوهّم إشكال ، والثاني من عطف المعاني كقوله : « وألقى قولها كذبا ومينا » ولا بدّ أن يكون بين « النأي » و « البعد » « كالكذب » و « المين » اختلافا في المفهوم وإن كان بينهما اتّفاق في المصداق والمراد ، وكيف يصحّ أن يصرّح أحد بأنّ عدد الشيء أربعة ثمّ يعدّد خمسة .
وأمّا قوله : « ويدلّ على ما قلناه ما ذكره أصحاب السير في كتاب صفّين » فكتاب صفّين ليس لأهل السير جمعا فإنّما قال ما قاله نصر بن مزاحم في كتاب صفّينه وهو غير دالّ على ما قاله من كون نهر سبر عين المدائن بل غاية ما يستفاد منه كونه منها ولا ريب فيه ، فالخبر جعل كلام الأربعة هو و « نهر جوير » و « نهر الملك » و « البهقبادات » رستاقا للمدائن - وقد صرّح الحمويّ في بلدانه بكون « نهرسير » قرب المدائن ونقل عن حمزة أنّه قال : « بهرسير » إحدى المدائن السبع الَّتي سمّيت بها المدائن وقال : هي تجاه الإيوان - في شرقيّ دجلة وهي في غربيّه ، وأمّا ضبطه فإن كان قوله بالموحّدة « لبهر » فصحيح وإن كان « لسير » فغير صحيح فقال حمزة : « بهرسير » معربّة من « به أردشير » أي خير مدينة أردشير ، قلت : لو كان قال معرّبة من « بهتر أردشير » كان أقرب .
هذا وقد غلط محشّى كتاب صفّين فاحتمل كون « بهر شير » محرّف « نهر سير » بأن يكون « نهر سير » نهرا حفره فرهاد لسيرين ، فقال ما قال رجما بالغيب .
وأمّا ما قاله الحليّ : من كون البهقبادات ستّة طساسيج أحدها نهر الملك ، فغلط أيضا وإن نقله عن ابن خرداذبه في ممالكه فنهر الملك جعله الخبر غير البهقبادات ولو كان جزئها لصارت الرّساتيق ثلاثة وقد عدّها أربعة .
وأمّا ميراث من لا وارث له فيدلّ عليه ما رواه التّهذيب ( في 8 من أنفاله ) « عن أبان بن تغلب ، عن الصّادق عليه السّلام في الرّجل يموت ولا وارث له ولا مولى ؟ فقال : هو من أهل هذه الآية * ( « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ » ) * ، قلت :
و
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٨