ابن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن العبد الصالح عليه السّلام الخمس من خمسة - إلى أن قال : - ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته سهم لأيتامهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسّم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شيء يستغنون عنه فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يمأونهم لأنّ له ما فضل عنهم ، وإنّما جعل اللَّه هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين النّاس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات النّاس ، تنزيها لهم من اللَّه لقرابتهم من رسوله صلى اللَّه عليه وآله ، وكرامة لهم عن أوساخ النّاس فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيّرهم في موضع الذلّ والمسكنة ، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض - إلى أن قال - وليس في مال الخمس زكاة لأنّ فقراء النّاس جعل أرزاقهم في أموال النّاس على ثمانية ولم يبق منهم أحد وجعل لفقراء قرابات النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات النّاس وصدقات النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله ووليّ الأمر ، فلم يبق فقير من فقراء النّاس ، ولم يبق فقير من فقراء قرابات النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله إلَّا وقد استغنى » .
وما رواه التّهذيب ( في آخر تميز أهل خمسه ) « عن أحمد بن محمّد قال :
حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال : الخمس من خمسة - إلى أن قال : - والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله الَّذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوّضهم اللَّه مكان ذلك الخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل منهم شيء فهو له وإن نقص عنهم ولم يكفهم أئمّه لهم من عنده كما صار له الفضل يلزمه النقصان » .
ولا يخفى وضوح دلالتهما ولا سيّما الأوّل بل صراحة ذيله فإن استند إلى حاقّ اللَّفظ بدون رعاية فهم العرف ، فليقل بعدم اشتراط الاحتياج في السفر في ابن السبيل لأنّ ابن السبيل المسافر مطلقا نعم أنّه قال به المبسوط
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٢