مالك القول بمنع الذّمّي من شراء الأرض العشريّة وأنّه إن اشتراها ضوعف عليه العشر فيجب عليه الخمس « وهذا المعنى يحتمل إرادته من الحديث إمّا موافقة عليه أو تقيّة ، فإنّ مدار التقيّة على الرّأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم ومعلوم أنّ رأى مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السّلام ومع قيام هذا الاحتمال بل قربه لا يتّجه التمسّك بالحديث في إثبات ما قالوه - إلخ » .
وهو وجيه لكن قوله : « إنّ رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السّلام » ليس بظاهر فمالك كان في زمن هارون وأدرك أواخر الصّادق عليه السّلام وممّا شرحنا يظهر لك ما في تطويلات الشارح بقوله ( سواء انتقلت إليه بشراء أم غيره وإن تضمّن بعض الأخبار لفظ الشّراء وسواء كانت ممّا فيه الخمس كالمفتوحة عنوة حيث تصحّ بيعها أم لا وسواء أعدّت للزراعة أم لغيرها حتّى لو اشترى بستانا أو دارا أخذ منه خمس الأرض عملا بالإطلاق ويتخيّر الحاكم بين أخذ خمس العين والارتفاع ولا حول هنا ولا نصاب ولا نيّة ، ويحتمل وجوبها عن الأخذ لا عنه ، ولا يسقط ببيع الذّمّي لها قبل الإخراج وإن كان لمسلم - إلخ « فإنّها فروع ساقطة على ما عرفت من الحقيقة - وقوله :
« وإن تضمّن بعض الأخبار لفظ الشّراء » كما ترى فكان عليه أن يقول : « وإن تضمّن مستنده لفظ الشّراء » فليس في المسألة غير خبر أبي عبيدة وكذلك قوله : « سواء كانت ممّا فيه الخمس كالمفتوحة عنوة » فقد عرفت أنّ الصحيح عدمه فيها .
( وأوجبه أبو الصلاح في الميراث والصدقة والهبة ، وأنكره ابن - إدريس ، والأوّل حسن )
( 1 ) قال الشارح : « لظهور كونها غنيمة بالمعنى الأعمّ » . قلت : بل يمكن الاستدلال له في الهبة بما رواه الكافي ( في 12 من فيئه ، آخر كتاب حجّته ) « عن أحمد الأشعريّ ، عن يزيد قال : كتبت - جعلت لك الفداء - تعلَّمني ما الفائدة وما حدّها ، رأيك - أبقاك اللَّه تعالى - أن تمنّ عليّ ببيان ذلك لكيلا
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٣