قال : الخمس ، وعن المعادن كم فيها ؟ قال : الخمس - وكذلك الرّصاص والصفر والحديد - وكلّ ما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذّهب والفضّة « . فالمراد يؤخذ من المعادن غير الذّهب والفضّة الخمس كما يؤخذ الخمس من معدني الذّهب والفضّة حيث إنّ العامّة خصّوا المعدن بهما فهو ردّ عليهم لا أنّ المراد أنّ نصاب المعادن نصاب الذّهب والفضّة في الزكاة ودلالته كما ترى تامّة .
وأمّا قول الشيخ في ما مرّ بعد نقل خبر البزنطيّ المتقدّم ، ثمّ هذا الخبر بلفظ « عن محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي الحسن عليه السّلام : سألته عمّا يخرج من البحر من اللَّؤلؤ والياقوت والزّبرجد وعن معادن الذّهب والفضّة هل فيه زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس » :
وليس بين الخبرين تضادّ لأنّ الخبر الأوّل تناول حكم المعادن والثاني حكم ما يخرج من البحر وليس أحدهما هو الآخر بل لكلّ واحد منهما حكم على الانفراد « فكما ترى ، فإنّما الأوّل تضمّن أنّ نصاب المعدن عشرون دينارا والثاني أنّ نصابه ونصاب الغوص دينار فالتّضاد كيف لا يكون والكافي والفقيه والمقنعة لم يرووا الخبر الأوّل فيما يفهم منهم وكيف نقول بأنّ ذكر معادن الذّهب والفضّة في الخبر الثاني لغو مع أنّ الجواب إليه أقرب فلو كان بناء الطرح لطرحنا حكم ما يخرج من البحر ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشارح : « إنّ الحلبيّ استند إلى رواية قاصرة « كالمختلف ثمّ إنّ الشيخ حيث اعتقد عدم تعارض في خبري المعادن لم يعقد له بابا في استبصاره وهو كما ترى ، فإنّه من موضوع كتابه ، فإن قيل : إنّ الخبر الأوّل صحيح والثاني ليس بصحيح حيث إنّ محمّد بن عليّ ليس بمذكور في الرّجال ولذا قال المختلف :
« إنّ بعد تسليم سنده يحمل على ما قاله الشيخ » . قلت : بل هو أيضا صحيح حيث : إنّ البزنطيّ ممّن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وهو الرّاوي عنه ، وإسناد الكلينيّ والشيخ إليه صحيح فلا فرق بين الخبرين ، ونزيد أنّ الخبر
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٩