تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حيث تأوّل حديث إسحاق بن مبارك عن الكاظم عليه السّلام « قلت : فيجعل قيمتها فضّة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين ؟ فقال : تفرّقها أحبّ إليّ » بأنّه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه واحدا ، قال : « فأمّا إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس لرأس » - ثمّ ردّه بكونه خلاف الإجماع قال : فنصّ ابن بابويه والمفيد والمرتضى والإسكافيّ والشيخ أي في غير التّهذيب ، والدّيلميّ وابن حمزة وابن زهرة والحليّ على عدم جواز الإعطاء أقلّ من صاع » . قلت : لكن الصدوق والمفيد والمرتضى والدّيلميّ وأبو الصلاح وابن - زهرة صرّحوا بوجوب الصاع مطلقا ، وذهب الشيخ في النهاية والاستبصار أيضا وتبعه ابن حمزة وابن إدريس بأنّه إذا حضر أكثر من واحد وليس عنده إلَّا صاع واحد جاز أن يفرّقه وفي غيره لا يجوز أقلّ ، ونسبه في المبسوط إلى الرّواية فقال : « وأقلّ ما يعطى الفقير من الفطرة صاعا ويجوز إعطاؤه أصواعا ، وقد روي أنّه إذا حصر نفسان محتاجان ولم يكن هناك إلَّا رأس واحد جاز تفرقته بينهما » . قلت : ليس خبر كما ذكر وإنّما أوّل هو خبر إسحاق المتقدّم به ، قال في الاستبصار ( باب أقلّ ما يعطى الفقير منها ) ثمّ روى خبر الحسين بن سعيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يعطى أحد أقلّ من رأس » ، ثمّ قال : فأمّا - ونقل خبر إسحاق المتقدّم - فيحتمل أشياء أحدها التقيّة لأنّ مذهب جميع العامّة جواز التفريق ولا يوافقنا على وجوب إعطاء رأس لرأس أحد ، والثاني ليس في الخبر يجوز أن يفرّق رأس واحد ويجوز أن يكون أشار إلى من وجب عليه فطرة رؤس كثيرة فإنّ تفريقه على جماعة محتاجين أفضل من إعطائه لرأس واحد ، والثالث أن يكون أراد ذلك عند اجتماع المحتاجين وألَّا يكون هناك ما يفرّق عليهم الرّأس الواحد فإنّه يجوز التفريق وربما كان ذلك الأفضل » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 145 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )