ولم يذكره مقنع الصدوق ومراسم الدّيلميّ وكافي الحلبيّ فلا بدّ أنّهم أدرجوه في عموم العيال ، ولم نقف على من اجتزأ بصدق اسم الضيافة إلَّا ما يوهّمه كلام الحليّ فقال : « يجب إخراج الفطرة عن الضيف بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته ، فأمّا إذا أفطر عنده مثلا ثمانية وعشرين يوما ثمّ انقطع في باقي الشّهر فلا فطرة على مضيفه ، فإن لم يفطر عنده إلَّا في محاق الشهر وآخره بحيث يتناوله اسم الضيف فإنّه يجب إخراج الفطرة عنه ولو كان إفطاره عنده في اللَّيلتين الأخيرتين فحسب » .
فإنّ مراده بقاء العيلولة إلى ليلة العيد كما هو الشرط في باقي عيالاته لكن اجتزأ في صدق العيلولة باللَّيلتين الأخيرتين وهو غير معلوم بل لا بدّ ولا أقلّ من النصف الأخير كما قال المفيد ، وأمّا في ليلتين وثلاثة فمجرّد ضيافة دون صدق العيلولة نعم لورود الضيف قبل ليلة العيد وأراد البقاء في باقي الشهر يجب عليه فطرته لأنّه كمولود تولَّد له قبل ليلة العيد في صدق العيلولة في وقت الوجوب .
وأغرب المعتبر فاشترط العيلولة في الضيف ، ثمّ قال : « اختلف الأصحاب فشرط بعضهم في الضيافة الشهر كلَّه وآخرون ضيافة العشر الأواخر ، واقتصر آخرون على آخر جزء من الشهر وهو في ضيافته ، وهذا هو الأولى لقوله عليه السّلام » ممّن تمئنون « وهو يقتضي الحال والاستقبال وتنزيله على الحال أولى لأنّه وقت الوجوب والحكم المعلَّق على الوصف يتحقّق عند حصوله لامع مضيّه ولا مع توقّعه » .
فتراه خلط ويقال له : إن قوله عليه السّلام : « ممّن تمئنون » ظاهر في الاستمرار مدّة العمر لأنّ المراد به العائلة ، وقوله : شرط بعضهم العشر الأواخر « الظاهر أنّه أراد به المفيد مع أنّه اشترط النصف الأخير ، وقوله :
« وآخرون آخر جزء من الشهر » الظاهر أنّه أراد به الحليّ مع أنّه اشترط اللَّيلتين الأخيرتين - وكيف كان فالحقيقة ما عرفت .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٠