المين ، واعتكرت علينا حدابير السنين ، وأخلفتنا مخائل الجود ، واستظمأنا لصوارخ العود ( 1 ) ، فكنت رجاء المبتئس والثّقة للملتمس ندعوك حين قنط الأنام ومنع الغمام وهلك السوام ، يا حيّ يا قيّوم عدد الشجر والنجوم والملائكة الصفوف ، والعنان المكفوف ، أن لا تردّنا خائبين ، ولا تؤاخذنا بأعمالنا ، ولا تخاصمنا بذنوبنا ، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المتئق ، والنبات المونق وامنن على عبادك بتنويع الثمرة ، وأحي بلادك ببلوغ الزّهرة ، وأشهد ملائكتك الكرام السفرة ، سقيا منك نافعة ، دائما غزرها ، واسعا درّها ، سحابا وابلا سريعا عاجلا تحيي به ما قد مات وتردّ به ما قد فات ، وتخرج به ما هو آت ، اللهمّ اسقنا غيثا ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا خفوقه ، منبجسة بروقه ، مرتجسة هموعه ، وسيبه مستدرّ ، وصوبه مستبطر ، لا تجعل ظلَّه علينا سموما ، وبرده علينا حسوما ، وضوءه علينا رجوما ، وماءه أجاجا ، ونباته رمادا رمددا ، اللهمّ إنّا نعوذ بك من الشرك وهواديه ، والظلم ودواهيه ، والفقر ودواعيه ، يا معطي الخيرات من أماثلها ، ومرسل البركات من معادنها ، منك الغيث المغيث ، وأنت الغياث المستغاث ، ونحن الخاطئون وأهل الذّنوب ، وأنت المستغفر الغفّار نستغفرك للجهالات من ذنوبنا ( 2 ) ونتوب إليك من عوامّ خطايانا ، اللهمّ فأرسل علينا ديمة مدرارا ، واسقنا الغيث واكفا مغزارا ، غيثا واسعا ، وبركة من الوابل نافعة يدافع الودق بالودق [ دفاعا ] ، ويتلو القطر منه القطر غير خلَّب برقه ، ولا مكذّب وعده ، ولا عاصفة جنائبه ، بل ريّا يغصّ بالرّيّ ربابه ، وفاض فانصاع به سحابة ، وجرى آثار هيدبه جنابه ، سقيا منك محيية مروية محفلة مفضلة ، زاكيا نبتها ، ناميا زرعها ، ناضرا عودها ، ممرعة آثارها ، جارية بالخير والخصب على أهلها ، تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيي بها الميت من بلادك ، وتنعم بها المبسوط من رزقك ، وتخرج بها المخزون من رحمتك وتعمّ بها من نأى من خلقك ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، و
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 62
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٢
هامش
( 1 ) « القود » نسخة .
( 2 ) في بعض النسخ « للجمات من ذنوبنا » أي لكثيرات أو جملتها .