النّاس ذلك فدفعوا عليهم السّلام هذا الوهم وقالوا : إنّ تكليف الشخص ما دام حاضرا التمام ولو أراد الشخوص بعد دخول الوقت ، وما دام مسافرا القصر ولو أمكن قدومه قبل تقضي الوقت ، ويتخيّر في فعل الصلاة في كلّ منهما موافقا له في الحضر تماما وفي السفر قصرا ، ومنه يظهر لك المراد من خبر الوشّاء المتقدّم من قوله : « إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتمّ ، فإذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر » . وروى سنن أبي داود « عن أنس : أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم صلَّى الظهر بالمدينة أربعا وصلَّى العصر بذي الحليفة ركعتين » .
وعلى ما ذكرنا أيضا يحمل ما في أصل محمّد بن مثنّى « عن جعفر بن محمّد ابن شريح ، عن ذريح المحاربيّ ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - قلت : فإن خرج الرّجل مسافرا وقد دخل وقت الصلاة كم يصلَّي ؟ قال : أربعا ، قلت :
إن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ؟ قال : يصلَّي ركعتين قبل أن يدخل أهله ، فإن دخل المصر فليصلّ أربعا » بحمل قوله : « فإن خرج على إرادة الخروج ، كقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » يشهد له ذيله : « قلت : إن دخل - إلخ » ، نعم خبر بشير النبّال المتقدّم من تلك الأخبار فقط لم يقبل ذاك التأويل ويمكن حمله على التقيّة ، فإنّه قول المزنيّ من العامّة ، ففي الخلاف : « قال الشافعيّ : « إن سافر بعد دخول الوقت فإن كان مضى مقدار ما يمكنه أن يصلَّي فيه أربعا كان له التقصير » قال : وهذا قولنا وقول الجماعة إلَّا المزنيّ فإنّه قال : عليه الإتمام » .
وأمّا خبر زرارة ، عن الباقر عليه السّلام « سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخّر الصلاة حتّى قدم فهو يريد يصلَّيها إذا قدم إلى أهله فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلَّيها حتّى ذهب وقتها ؟ قال : يصلَّيها ركعتين صلاة المسافر لأنّ الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلَّي عند ذلك » . رواه التّهذيب ( في 12 ممّا مرّ ، وفي 4 من فرض صلاة سفره ، 2 من صلاته ، وفي 76 من الصلاة في سفره ، 42 من صلاته ) ، وخبره - أيضا - « عن
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٤