الوقت فأخّر الصلاة إلى أن وصل إلى منزله عمل في التأدية في منزله بحسب ما ذكرناه ، ولو صلَّى كلّ واحد منهما بحسب حاله وقت تأديته من سفره وإقامته لما كان قد دخل عليه وقته قبل كونه بتلك الحال جاز إذا كان في وقت أدائها وإن كان أجزأه فإن خرج الوقت لم يجزئه إلَّا قضاؤها بحسب حاله في أوّل وقتها » لكن يمكن أن يقال : إنّ الظاهر أنّه قائل بالتخيير كالخلاف ، وكيف كان فهو الأقرب ، فالأصل في المسألة خبران أحدهما خبر إسماعيل بن جابر المتقدّم الدّالّ على أنّ الاعتبار بحال الأداء مطلقا ، والثاني خبر محمّد بن - مسلم المتقدّم الدّالّ على أنّ الاعتبار بحال الوجوب مطلقا ، وقد قالوا عليهم السّلام في تعارض الأخبار بالأخذ بما وافق الكتاب وهو مع الخبر الأوّل قال تعالى :
« وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » ولم يفصّل بين قبل الوقت وبعده ، وأيضا تواتر الخبر عنهم عليهم السّلام يكون صلاة الحضر تماما والسفر قصرا ولم يثبت التفصيل في واحد منهما ، وبذلك أومأ في الخبر الأوّل حيث قال : « فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلَّى الله عليه وآله » . وأيضا هو أشهر كما مرّ ، وقد قالوا عليهم السّلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » ، وقد جعل الصدوق ذاك الخبر الأصل في العمل وأجاب عن الخبر الثاني بما يرجع إلى التفصيل واستشهد بخبر الحكم بن مسكين وقال : « إنّه موافق لحديث إسماعيل ابن جابر » ، فنقبل منه اعتبار الخبر ولا نقبل تأويله .
وأمّا الخبر الثاني فلم يعمل به إلَّا العمّانيّ وفي المقنع ، مع أنّه لم يعلم عملهما بجزئه الثاني ، فادّعى الحليّ الإجماع على ترك العمل به مع أنّه رجع عنه الثّاني في فقيهه مع أنّه يعارضه في جزئه الثّاني خبر العيص بن - القاسم : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرّجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمّ يدخل بيته قبل أن يصلَّيها ؟ قال : يصلَّيها أربعا ، وقال : لا يزال يقصّر حتّى يدخل بيته » . رواه التّهذيب ( في 13 من أحكام فوائت الصلاة ، 29 من صلاته ) .
وأيضا الخبر الأوّل صريح غير قابل للتأويل بخلاف الثّاني ، فيمكن
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٢