للمسافر إنّما هو في المسجد الحرام أو جميع مكَّة دون منى .
هذا ، وقال الشيخ : ليس لأحد أن يقول لخبر حذيفة المتقدّم « في المسجد الحرام ومسجد الرّسول صلَّى الله عليه وآله ومسجد الكوفة » : إنّ الإتمام يختصّ بتلك المساجد ، فان في خبر حمّاد « في حرم الله وحرم رسوله صلَّى الله عليه وآله وحرم أمير المؤمنين عليه السّلام » ، وفي خبر زياد المتقدّم « أتمّ الصلاة في الحرمين وبالكوفة » وهو كما ترى فإنّ القاعدة حمل المطلق على المقيّد لا العكس ، نعم مرّ في مكَّة والمدينة خبر بالخصوص بإرادتهما دون الكوفة ، وادّعاؤه الإجماع المركَّب بأنّ أحدا لم يفرّق بين مكَّة والمدينة وبين الكوفة أيضا كما ترى ، والتفريق هو المفهوم من الكافي وقد مرّ روايته كون الحرمين مكَّة والمدينة ولم يرو في الكوفة خبرا عامّا فضلا عمّا يدلّ على كون العموم مرادا ، فإنّ جميع ما روي من خبر أبي بصير وخبر حذيفة وخبر عبد الحميد خادم إسماعيل كلَّها بلفظ « ومسجد الكوفة » .
* ( ولو دخل عليه الوقت حاضرا أو أدركه بعد سفره أتمّ فيهما على الأقوى ) * قال الشارح : « عملا بالأصل ، ولدلالة بعض الأخبار عليه ، والقول الآخر القصر فيهما ، وفي ثالث التخيير ، ورابع القصر في الأوّل والإتمام في الثاني ، والأخبار متعارضة ، والمحصّل ما اختاره » .
قلت : ما قاله من القصر فيهما ليس به قائل ، وأمّا التخيير فذهب إليه في الخلاف ( في 14 من مسائل صلاة مسافرة ، 10 من صلاته ) ، فقال : « إذا خرج إلى سفره وقد دخل الوقت إلَّا أنه مضى مقدار الفرض أربع ركعات جاز له التقصير ويستحبّ له الإتمام - إلخ » . وقال العمّانيّ والصدوق في مقنعه بالإتمام إذا دخل عليه الوقت حاضرا ، ولم يذكرا حكم دخول الوقت سفرا ، وكذا الكافي حيث روى ( في باب من يريد السفر أو يقدم من سفره ، 79 من صلاته ) خبر الوشّاء وخبر بشير وخبر محمّد بن مسلم الآتية ، وقال الشيخ في النهاية بالإتمام في الأوّل إن اتّسع الوقت وإلَّا قصّر ، وكذلك في الثاني
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٩