قبل التروية بيوم أو أكثر مع كون الخروج إلى عرفات مسافة ، وعمل التهذيبان بظاهره وقال في ثانيهما : « من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام ويتمّ الصلاة فيهما وإن كان يعلم أنّه لا يقيم إلَّا يوما أو يومين ويكون هذا ممّا يختصّ به هذان الموضعان ويتميّزان به من سائر البلاد لأنّ سائر المواضع متى لم يعزم الإنسان فيها على المقام عشرة أيّام لم يجز له الإتمام » .
قلت : فإن أراد به مجرّد العزم اللسانيّ دون القلبيّ فلا معنى له ، وإن أراد به العزم التقديريّ فلم يقل به أحد ، نعم تأويله لخبر عليّ بن حديد المتقدّم وخبر ابن بزيع : « سألت الرّضا عليه السّلام عن الصلاة بمكَّة والمدينة تقصير أو تمام ؟ فقال : قصر ما لم تعزم على مقام عشرة أيّام » يدلّ على جواز القصر دفعا لتوهّم وجوب الإتمام ، له وجه .
وكذلك أوّل خبر معاوية بن وهب « سألت الصّادق عليه السّلام عن التقصير في الحرمين والتمام ، فقال : لا تتمّ حتّى تجمع على مقام عشرة أيّام ، فقلت :
إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام ؟ فقال : إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلَّون فيأخذون نعالهم ويخرجون والنّاس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام » صدره على ما مرّ وذيله على لزوم الإتمام للتقيّة ، واستشهد له بخبر عبد الرّحمن بن الحجّاج : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام :
إن هشاما روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل النّاس ؟
قال : لا كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكَّة أتممنا الصلاة واستترنا من النّاس » وهو أيضا له وجه ، وبالجملة أخبار المنع غير صريحة ، وأخبار الجواز صريحة .
هذا وزاد الشيخ في رواية عليّ بن مهزيار المتقدّمة من الكافي في كون الحرمين مكَّة والمدينة « وإذا توجّهت من منى فقصّر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة الأيام ، وقال بإصبعه ثلاثا » . والظاهر وقوع التحريف فيه ، فإنّ إتمام الصّلاة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٨