وخبر الحضينيّ يمكن حمله على أنّه ليس تمام إلا في ما أمكن العزم على مقام عشرة وأنّك لو وفدت قبل التروية من يوم وأردت الخروج إلى عرفات لا يمكنك ذلك لا أنّ مع الخروج تنوي عشرة .
وروى الكافي ( في آخر باب إتمام الصلاة في الحرمين ، 200 من حجّه ) صحيحا « عن عليّ بن مهزيار قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السّلام في الإتمام والتقصير في الحرمين ، فمنها بأن يتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيّام ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك ؟ فكتب إليّ بخطَّه : قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فإنّي أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إنّي كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ؟ فقال : نعم ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين فقال : مكَّة والمدينة » .
ورواه التّهذيب ( في 133 من زيادات حجّه ) وزاد « إذا توجهت من منى فقصّر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة الأيّام ، وقال بإصبعه ثلاثا » .
قلت : ويرد على زيادة التّهذيب أنّه لو قلنا بجواز التمام في تمام مكَّة لكن منى ليس من مكَّة فكيف قال : « فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة » أي أيّام منى كما أنّ قوله : « ومتى إذا توجهت من مني » أي إلى زيارة البيت ، فكيف قال : « فقصّر الصلاة » وفي صدره المشترك « أحبّ لك إذا دخلتهما - أي الحرمين مكَّة والمدينة - أن لا تقصّر » ولعلَّه لذا لم يروه الكافي .
كما أنّ المنع من الإتمام نسب إلى جمع من أصحاب الأئمّة ، فروى كامل ابن قولويه ( في باب التقصير في الفريضة والرّخصة في التطوّع ) أنّ
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٦