تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد » فقوله فيه « ينخسفان » مصحّف « لا ينكسفان » فقد نقله في مسألته الأولى ، صلاة الكسوف فريضة بلفظ « ينكسفان » . وأمّا الثّالث ففي الفقيه ( في 9 ممّا مرّ ) « وسأل سليمان الدّيلمي الصّادق عليه السّلام عن الزّلزلة ما هي ؟ فقال : آية - إلى - قلت : فإذا كان ذلك فما أصنع ؟ قال : صلّ صلاة الكسوف - الخبر » . وأمّا الباقي ففي 4 منه « وسأل عبد الرّحمن بن أبي عبد الله ، الصّادق عليه السّلام عن الرّيح والظلمة تكون في السّماء ، والكسوف فقال عليه السّلام : صلاتهما سواء » . وفي 21 منه « وروى زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : قلنا له : أرأيت هذه الرّياح والظلم الَّتي تكون هل يصلَّى لها ؟ قال : كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصلّ لها صلاة الكسوف حتّى تسكن » . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الحليّ ( في باب صلاة كسوفه ) : « صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض واجب يقال : كسفت الشمس وكسفها الله يتعدّى ولا يتعدّى ، وكذلك كسف القمر . إلَّا أنّ الأجود « خسف القمر » والعامّة تقول : « انكسفت الشمس » وقد استعمله بعض المصنّفين منّا وهي لفظة عاميّة والأولى تجنّبها واستعمال ما عليه أهل اللَّغة الصحاح وغيره » . قلت : يرد عليه ما أوردت على الشارح من أول العنوان إلى هنا ، والصحاح فيه أوهام فاحشة فجعل « العليق » الذي مطلق المتاع ، المتاع النفيس واستدل له بقولهم « علق نفيس » فهو نظير أن يقال : الرجل هو الرجل العالم ، لأنه يقال : الرجل العالم ، ثم كيف يكون قول : « انكسف الشمس » لفظا عاميا وقد استعمله النبي صلى الله عليه وآله وهو أفصح من نطق بالضاد وباقي عترته المعصومين وإنما تخصيص الشمس بالكسوف والقمر بالخسوف اصطلاح المنجمين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كون « العلق » بكسر العين بمعنى مطلق المتاع لم يثبت ، وفي القاموس والأقرب ومجمع البحرين « العق - بالكسر - النفيس من كل شئ » والجمع أعلاق ، وفي النهاية الأثيرية : « فما بال هؤلاء الذين يسرقون أعلاقنا » أي نفائس أموالنا ، الواحد علق - بالكسر - قبل : سمى به لتعلق القلب به - انتهى . وفي مفردات الراغب : ( العلق الشيء النفيس الذي يتعلق به صاحبه فلا يفرج عنه ) . ولفظ الصحاح هكذا ( العلق - بالكسر - : النفيس من كل شئ ، يقال : علق مضنة - بالإضافة - أي ما يضن به والجمع أعلاق ) . وأما قول العلامة - رحمه الله - كون الانكساف بصيغة الانفعال لغة عامية فغير ثابت أيضا ففي النهاية « قد تكرر في الحديث ذكر الكسوف والخسوف للشمس والقمر فرواه جماعة بالكاف ورواه جماعة بالخاء ورواه جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء ، وكلهم رووا أنهما آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته » والكثير في اللغة هو اختيار الفراء - أن يكون الكسوف للشمس ، والخسوف للقمر . يقال : « كسفت الشمس وكسفها الله وانكسفت ، وخسفت القمر وخسفه الله وانخسفت - انتهى » ، وأما قول المعصوم فلا اعتبار له من حيث اللفظ لكثرة وجود النقل بالمعنى في أخبارهم ألا ترى أن اللغويين كثيرا ما يستشهدون بالاشعار المنقولة دون الاخبار المأثورة وذلك لصيانة الشعر عن التصرف في لفظه الا نادرا وعدمها في الخبر ، ولم ير للغوي الاستناد إلى قول النبي صلى الله عليه وآله مع أنه أفصح من نعلق بالضاد بل استندوا بالكتاب العزيز لكونه مصونا عن التحريف اللفظي . وقول الأزهري كيف يكون « انكسف خطأ وقد ورد في الكلام الفصيح والحديث وهو ما رواه جابر انكسفت الشمس - الخ » فكما ترى وأصالة عدم النقل ، كلام من لم يتحقق الآثار . ( الغفاري )