والكلام ، والاكتفاء بأحد الأمرين مذهب جماعة والأقوى اعتبار خفائهما معا ذهابا وعودا » .
قلت : اقتصر المفيد والدّيلميّ وأبو الصلاح على الأذان ، قال الأوّل :
« ولا يجوز التقصير في الصلاة والإفطار في الصوم حتّى يغيب عنه أذان مصره على ما جاءت به الآثار » . وقال الثاني : « ابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره » . وصرّح الحليّ بعدم كفاية غيره فقال « الاعتماد عندي على الأذان المتوسّط دون الجدران » وقال : « ولا يزال المسافر في تقصير حتّى يصل إلى موضع منزله أو الموضع الذي يسمع منه أذان بلده » واستنادهم إلى صحيح عبد الله بن سنان ، وقد رواه الشيخ « عن الصادق عليه السّلام : سألته عن التقصير ، قال :
إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » . وصحيح حمّاد بن عيسى وقد رواه المحاسن « عنه عليه السّلام : إذا سمع الأذان أتمّ المسافر » .
واقتصر الصدوق في مقنعه على الجدران ، فقال : « يجب التقصير على الرجل إذا لم ير حيطان المدينة » . وهو ظاهر الكلينيّ حيث اقتصر ( في أوّل باب من يريد السفر أو يقدم من سفر - إلخ ، 79 من صلاته ) على صحيح محمّد بن - مسلم : قلت لأبي عبد الله : الرّجل يريد السفر متى يقصّر ؟ قال : إذا توارى من البيوت - الخبر » إلَّا أنّ ظاهره اختصاصه بالخروج دون الرّجوع فروى ( في 6 ممّا مرّ ) « عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام : سألته عن الرّجل يكون مسافرا ثمّ يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتمّ الصلاة أم يكون مقصّرا حتّى يدخل أهله ؟ قال : بل يكون مقصّرا حتّى يدخل أهله » وهو كما ترى ظاهر في عدم كفاية ورود الأبنية بل بيته ولا تعارض بينهما .
وروى ( في 2 من باب المسافر يقدم البلد كم يقصّر الصلاة ، 80 من صلاته ) « عن ابن بكير : سألت الصّادق عليه السّلام عن الرّجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها دار ومنزل فيمرّ بالكوفة وإنّما هو مجتاز لا يريد المقام
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٧