قلت : لم قال : لم يبيّنوا معناه فلم يراجع الفقيه فقال بعد خبر زرارة :
« - والاشتقان : البريد » ، واستناده إلى خبر خصاله وقد عرفته ، نعم لم يذكر كتب اللَّغة الاشتقان لكونه معرّبا ، ولعلَّه معرّب « دشتبان » . وفي النهاية للجزريّ : « البريد كلمة فارسيّة يراد بها في الأصل : البغل ، وأصلها « بريدة دم » أي محذوف الذّنب لأنّ بغال البريد كانت محذفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخفّفت ، ثمّ سمّي الرّسول الذي يركبه بريدا والمسافة الَّتي بين السكتين بريدا ، والسكَّة موضع كان يسكنه الفيوج المرتّبون من بيت أو قبّة أو رباط ، وكان يترتّب في كلّ سكَّة بغال » قلت : ويدلّ عليه قول امرء القيس :
على كلّ مقصوص الذنابي معاود * بريد السري بالليل من خيل بربرا
وفي السرائر : « وأصل البريد أنّهم ينصبون في الطرق أعلاما ، فإذا بلغ بعضها راكب البريد نزل عنه وسلَّم ما معه من الكتب إلى غيره ، فكان ما به من الحرّ والتعب يبرد في ذلك ، أو ينام فيه الراكب والنوم يسمّى بردا فيسمّى ما بين الموضعين بريدا ، وإنّما الأصل الموضع الذي ينزل فيه الراكب ، ثمّ قيل للدّابّة وإنّما كانت البرد للملوك ، ثمّ قيل للسير : بريد ، وقال مزرّد يمدح عرابة :
فدتك عراب اليوم نفسي وأسرتي * ونافتي الناجي إليك بريدها
السادس : عنوان كثرة السفر ليس في خبر وإنّما عبّر به المفيد جامعا للمكاري والجمّال والملاح وغيرهم ، وتبعه من تأخّر ، وفي خبر السكونيّ عن الصّادق عليه السّلام وقد مرّ من رواه : « سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجابي الذي يدور في جبايته ، والأمير الذي يدور في إمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والرّاعي ، والبدويّ الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر - الخبر » .
وكثرة السفر وإن كانت تصدق مع السفر في كلّ عشرة أيّام إلَّا أنّ الشارع حدّدها بكون إقامته أقلّ من عشرة في موطنه وفي مقصده .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٢