انتصاره والشيخ في خلافه وجمله ، وابن زهرة والحلبيّ قال الأوّل : « حدّه مسيرة يوم للماشي وراكب السفينة » وقال الثاني ( في 29 من مسائل صلاته ) :
« وممّا انفردت به الإماميّة تحديدهم السفر الذي يجب فيه التقصير ببريدين - إلخ » . وقال الثالث ( في الثانية من صلاة مسافرة ) : حدّ السفر الذي يكون فيه التقصير مرحلة وهي ثمانية فراسخ بريدان وهي أربعة وعشرون ميلا ، وبه قال الأوزاعي - ثمّ نقل أقوال العامّة - ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة - إلى أن قال : - وأيضا روى العيص بن القاسم ، عن الصادق عليه السّلام « في التقصير حدّه أربعة وعشرون ميلا يكون ثمانية فراسخ » . وشرك الأخيران بين المسافر والحاضر في موارد وعدّا منها كون المسافة أقلّ من بريدين ولم يذكرا التلفيق ، وعلم ممّا ذكرنا أنّ للشيخ أربعة أقوال : قول في المبسوط وقول في النهاية وقول في التّهذيبين وقول في الخلاف .
وكيف كان فهذا القول في غاية السقوط فإنّ أخبار البريد متواترة ولا بدّ من الجمع بينها وبين أخبار البريدين ، والجمع الصحيح ما قاله العمّانيّ هذا ، وما مرّ من مرفوع الصدوق عن الصادق عليه السّلام في القول الثاني وقوله فيه : « فكان كلّ ميل ألفا وخمسمائة ذراع » هو مضمون خبر محمّد بن يحيى الخزّاز ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام المتقدّم عن الكافي ، وقد عرفت أنّه قال : « فكان ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كلّ ميل » وهو الصواب ونقل الفقيه وهم ، وأمّا تطبيق الكافي على ما هو المشهور في الفتاوي من أنّ الميل أربعة آلاف ذراع استنادا إلى ما عن المروج « الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود وهو الذي وضعه المأمون لذرع الثياب ومساحة البناء وقسمة المنازل ، والذراع أربعة وعشرون إصبعا » فيمكن الجمع بأنّ حساب الذراع كان قبل المأمون ثمانية وعشرون إصبعا ، كما أنّ ما رواه الشيخ ، عن سليمان المروزيّ ومرّ عن التّهذيب ، ورواه الإستبصار ( في باب المسافر يخرج فرسخا أو فرسخين فيقصّر ثمّ يبدو له ) وفيه « والبريد ستّة أميال
و
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٦