من خبر معاوية بن عمّار المتقدّم في إتمام أهل مكَّة بعرفات « ويلهم أيّ سفر أشدّ منه لا تتمّ » والذّاهب إلى عرفات لا يرجع من يومه ولا بدّ أنّ أباه استند إلى نص واضح ، الرّضويّ أو غيره ، ولم يقف هو عليه فتكلَّف ، وكيف كان فظاهرهم عدم الفرق بين الصلاة والصوم في ذاك التفصيل وبه صرّح الشيخان ، الثالث : التفصيل بين الصلاة والصوم في مريد الرّجوع لغير يومه بتخيّر القصر دون الإفطار ، وأمّا في يومه فكما تقدّم ذهب إليه الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة ، ولم نقف له على مستند ، ويردّ أصله أخبار القول الأول وفرعه الأخبار الدّالَّة على اتّحاد حكم الصلاة والصوم .
الرّابع : التفصيل بينهما بتحتّم القصر والإفطار في مريد الرّجوع ليومه وتحتّم الإتمام والصيام في غيره ، ذهب إليه المرتضى كما في المختلف والحليّ والقاضي وصاحب الإشارة ، ويردّه أيضا أخبار القول الأوّل مع عدم الوقوف على مستند له .
الخامس : القول بالتخيير في أربعة فراسخ مطلقا ولو كان مريد الرّجوع ليومه ذهب إليه الشيخ في تهذيبه فقال ( في أوّل باب صلاة سفره ، 42 من صلاته ) بعد نقل خبر سماعة « سألته عن المسافر في كم يقصّر الصلاة ؟ فقال :
في مسيرة يوم وذلك بريدان وهما ثمانية فراسخ ومن سافر قصّر الصلاة وأفطر ، إلَّا أن يكون مشيّعا أو خرج إلى صيد أو إلى قرية له يكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصّر ولا يفطر » . وخبر « الكاهليّ ، عن الصادق عليه السّلام في التقصير في الصلاة ؟ قال : بريد في بريد أربعة وعشرون ميلا » أوّلا ، ثمّ خبري زرارة وأبي أيّوب المتقدّمين من الكافي ثانيا ، ثمّ الجمع بينهما بما إذا أراد الرّجوع من يومه في الأخيرين بشهادة خبر معاوية بن وهب « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أدنى ما يقصّر فيه المسافر ؟ فقال : بريد ذاهبا وبريد جائيا » على أنّ الذي نقوله في ذلك : « إنّه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٤