ما صنعت ما زدت على أن قضيت على صاحبنا وأشمت به عدوّنا ورغبت عن صنيعه وسنّته ، فقال : ويلكم أما تعملون أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم صلَّى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر وصلَّى صاحبكم ست سنين كذلك ، فتأمروني أن أدع سنّة النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم وما صنع أبو بكر وعثمان قبل أن يحدث ، فقالوا : ما نرضى عنك إلَّا بذلك ، قال : فإنّي راجع إلى سنّة صاحبكم فصلَّى العصر أربعا ، فلم يزل الخلفاء والأمراء على ذلك إلى اليوم » .
القول الثاني التفصيل بين مريد الرّجوع ليومه فيتحتّم عليه القصر ولغير يومه فيتخيّر ، ذهب إليه الصدوقان والمفيد والدّيلميّ والشيخ في المبسوط ، وذهب إليه في الرّضويّ وهذا نصّ المبسوط : « وحدّ المسافة الَّتي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ ، أربعة وعشرون ميلا ، فإن كانت أربعة فراسخ وأراد الرّجوع من يومه وجب أيضا التقصير وإن لم يرد الرّجوع من يومه كان مخيّرا بين التقصير والإتمام » فنسبة الحلَّي إليه القول الرابع وهم ، وقال في الفقيه ( في 38 من صلاة سفره ، 32 من صلاته ) « قال الصّادق عليه السّلام : إنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال صلَّى الله عليه وآله وسلم : في كم ذلك ؟ فقال : في بريد ، قال :
وكم البريد ؟ قال : ما بين ظلّ غير إلى فيء وعير ، فذرعه بنو أمية ثمّ جزّؤه على اثني عشر ميلا فكان كلّ ميل ألفا وخمسمائة ذراع وهو أربعة فراسخ » يعني أنّه إذا كان السفر أربعة فراسخ وأراد الرّجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ومتى لم يرد الرّجوع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتمّ وإن شاء قصّر ، وتصديق ما فسّرت من ذلك خبر جميل « عن زرارة : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التقصير ، فقال : بريد ذاهب وبريد جائي ، وكان النبيّ صلَّى الله عليه وآله إذا أتى ذبابا قصّر وذباب على بريد - وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » .
قلت : وهو كما ترى فأيّ تصديق في ما نقله من خبر زرارة لما فصّله بل هو إلى ردّه أقرب بعد عدم تقييد في صدره وذيله ، ثمّ ما يفعل بما رواه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٣