قال : التقصير في بريد والبريد أربعة فراسخ » . وفي 2 منه « حسن أبي أيوب : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أدنى ما يقصّر فيه المسافر ؟ فقال : بريد » . وفي 3 « صحيح محمّد بن يحيى الخزّاز عن بعض أصحابنا ، عنه عليه السّلام - ومرّ آنفا - قال : « بينا نحن جلوس : وأبي عند وال لبني أميّة على المدينة إذ جاء أبي فجلس ، فقال : كنت عند هذا قبيل فسائلهم عن التقصير ، فقال قائل منهم : في ثلاث ، وقال قائل منهم : في يوم وليلة ، وقال قائل منهم : روحة ، فسائلني فقلت له : إنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : في كم ذلك ؟ فقال : في بريد ، وقال : أيّ شيء البريد ؟ قال : ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ، قال : ثمّ غبرنا زمانا ثمّ رأى بنو أميّة يعملون أعلاما على الطريق وإنّهم ذكروا ما تكلَّم به أبو جعفر عليه السّلام فذرعوا ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير ثمّ جزّؤه على اثني عشر ميلا ، فكان ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كلّ ميل فوضعوا الأعلام ، فلمّا ظهر بنو هاشم غيّروا أمر بني أميّة غيرة لأنّ الحديث هاشميّ ، فوضعوا إلى جنب كلّ علم علما » . وفي 4 « مرسل ابن أبي عمير ، عنه عليه السّلام : سئل عن حدّ الأميال الَّتي يجب فيها التقصير ؟ فقال عليه السّلام : إنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله جعل حدّ الأميال من ظلّ عير إلى ظلّ وعير - وهما جبلان بالمدينة - فإذا طلعت الشمس وقع ظلّ عير إلى ظلّ وعير ( 1 ) وهو الميل الذي وضع النبيّ صلَّى الله عليه وآله عليه التقصير » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) « عير » - بفتح المهملة وسكون الياء - : جبل قرب ذي الحليفة في جنوب المدينة المكرّمة ، و « وعير » - بفتح الواو - جبل في غربي أحد في شمالها كما في وفاء السمهودي . وظل عير في وقت طلوع الشمس طويل إلى جانب المغرب إلى غير النهاية ولا يتشخّص منتهاه لكن في وقت الزوال يواجه البلد لان الجبل في جنوبي المدينة ويتمكّن لكل أحد من أهلها تعيين رأس ظلَّها وقتذاك ، بخلاف وقت الطلوع . فعلى ذلك يكون قوله : « فإذا طلعت الشمس » محرّف « فإذا زالت الشمس » . والفيء في أول ظهوره بعد الزوال ، لا عند الغروب إذ بصير حينئذ طويلا لا يتمكّن أحد من تشخيص حدّها . ( الغفّاري ) .