* ( الفصل العاشر ) *
* ( في صلاة المسافر وشرطها قصد المسافة ) *
المسافة مفعلة من « سفت الشّيء » إذا شممته وسمّى المكان البعيد مسافة قال الجوهريّ : لأنّ الدّليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فشمّه أهو على قصد أم على جور ، قال رؤبة : « إذا الدّليل استاف أخلاق الطَّرق » ثمّ سمّى نفس البعد مسافة * ( ستّة وتسعين ألف ذراع ) * روى الفقيه ( في أوّل باب صلاة - سفره 32 من صلاته ) « عن زرارة : ومحمّد بن مسلم : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في الصلاة في السفر ، كيف هي وكم هي ؟ قال : إن اللَّه عزّ وجلّ يقول : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قلنا : إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » ولم يقل : افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر فقال عليه السّلام : أوليس قد قال اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللَّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه صلَّى الله عليه وآله ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ صلَّى الله عليه وآله وذكره الله تعالى ذكره في كتابه - إلى - وقد سافر النبيّ صلَّى الله عليه وآله إلى ذي خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلا فقصّر وأفطر فصارت سنّة - الخبر » .
وفي 4 منه « عن عبد الله بن يحيى الكاهليّ ، عنه عليه السّلام سمعه يقول في التقصير في الصلاة : بريد في بريد أربعة وعشرون ميلا ، ثمّ قال : كان أبي عليه السّلام يقول :
إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السّفواء والدّابّة الناجية وإنّما وضع على سير القطار » .
وفي 38 منه « وقال الصّادق عليه السّلام : إنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير قال له النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : في كم ذلك ؟ فقال : في بريد ، قال : وكم البريد ؟ قال : ما بين ظلّ غير إلى فيء وغير ، فذرعته بنو أميّة ثمّ جزّؤوه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٦