البريد نزل عنه وسلَّم ما معه من الكتب إلى غيره فكان ما به من الحرّ والتّعب يبرد في ذلك ، أو ينام فيه الرّاكب والنوم يسمّى بردا فيسمّى ما بين الموضعين بريدا ، وإنّما الأصل الموضع الذي ينزل فيه الرّاكب ثمّ قيل للدّابّة ، وإنّما كانت البرد للملوك ثمّ قيل للسير : بريد ، وقال مزرّد بن ضرار يمدح عرابة الأوسيّ :
فدتك عراب اليوم نفسي وأسرتي * وناقتي النّاجي إليك بريدها
روى التّهذيب ( في 39 من حكم مسافر صومه ، 18 من صومه ) « عن سليمان بن حفص المروزيّ قال : قال الفقيه : التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهبا وجائيا ، والبريد ستّة أميال وهو فرسخان ، والتقصير في أربعة فراسخ الخبر » .
وأمّا ما رواه ( في 13 من صلاة سفره ) « عن البزنطيّ ، عن الرّضا عليه السّلام :
سألته عن الرّجل يريد السفر في كم يقصّر ؟ فقال : في ثلاثة برد » .
وفي 14 « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام : لا بأس للمسافر أن يتمّ السفر مسيرة يومين » فمحمولان على التقيّة .
* ( أو نصفها لمريد الرجوع ليومه ) * في المسألة ستّة أقوال نصّا وظاهرا : أحدها كفاية بريد مطلقا ولو مع إرادة الرّجوع بعد أيّام أقلّ من عشرة ذهب إليه العمّانيّ فقال : « كلّ سفر كان مسافته بريدين وهو ثمانية فراسخ - أو بريدا ذاهبا وبريدا جائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيّام فعلى من يسافره عند آل الرّسول صلَّى الله عليه وآله إذا خلَّف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وغاب عنه منهما صوت الأذان أن يصلَّي صلاة السفر ركعتين » .
وهو المفهوم من الصدوق في مقنعة فقال : « والحدّ الذي يجب فيه التقصير مسيرة بريدين ذاهبا وجائيا وهو مسيرة يوم ، والبريد أربعة فراسخ » .
وهو المفهوم من الكلينيّ فقال : ( في باب حدّ المسير الذي يقصّر فيه الصلاة ، 78 من صلاته ) : وروى في أوّله حسن زرارة « عن الباقر عليه السّلام
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٨