ثمّ قال : « وكلّ ما روي من الإطلاق في صلاة اللَّيل من أوّل اللَّيل فإنّما هو في السّفر لأنّ المفسّر من الأخبار يحكم على المجمل » .
قلت : نعم قاعدة حمل المجمل على المفصّل والمطلق على المقيّد صحيحة ، لكن لا في مثل ما قال ، بل إذا كان لنا خبر « يجوّز تقديم صلاة اللَّيل على النّصف لعذر » وخبر « لا يجوّز تقديمها لعذر إلَّا في السّفر » وليس لنا خبران هكذا .
وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 87 من باب الصّلاة في سفره ، 33 من صلاته ) عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السّلام « إن خشيت أن لا تقوم في آخر اللَّيل وكانت بك علَّة أو أصابك برد فصلّ وأوتر من أوّل اللَّيل في السّفر » ، ورواه الفقيه ( في 50 من صلاة سفره 32 من صلاته ) عن الحلبيّ ، عنه عليه السّلام فمحرّف ، والصّواب روايته له في 89 ممّا مرّ عن ابن مسكان ، عن الحلبيّ « سألت الصّادق عليه السّلام عن صلاة اللَّيل والوتر في أوّل اللَّيل في السّفر إذا تخوّفت البرد أو كانت علَّة ، فقال : لا بأس ، أنا أفعل ذلك » ورواه الكافي ( في 10 في باب التّطوّع في سفره 83 من صلاته ) وعليه اقتصر الإستبصار في 6 من أوّل وقت نوافل ليله .
وبالجملة ، مورد السّؤال في الخبر كان السّفر لا أنّه كان مقيّدا بالسّفر كما زعمه الفقيه وما يفعل بما رواه في باب علَّة التقصير في السّفر 34 من صلاته في آخر أوّله عن الفضل بن شاذان في العلل الَّتي سمعها من الرّضا عليه السّلام « وإنّما جاز للمسافر والمريض أن يصلَّيا صلاة اللَّيل في أوّل اللَّيل لاشتغاله وضعفه وليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته وليشتغل المسافر بأشغاله وارتحاله وسفره » . وقد ذكر الخبر بطوله بتمامه عيونه في 33 من أبوابه ، باب العلل الَّتي ذكر الفضل في آخرها أنّه سمعها من الرّضا عليه السّلام مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شيء فجمعها ، وأطلق لعليّ بن محمّد بن قتيبة روايتها عنه ، عن الرّضا عليه السّلام ، فالخبر صريح في أنّ السّفر عذر كما أنّ المرض عذر ،
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٨