وأخيرا عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس ، عن أبيه « قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله :
من صلَّى البردين دخل الجنّة - يعني بعد الغداة وبعد العصر - » .
ثمّ قال : « كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الرّدّ على المخالفين لأنّهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة فأحببت أن أبيّن أنّهم قد خالفوا النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله وفعله » . قلت : وبعد كون ذلك عقيدة العامّة يفهم أنّ أخبار النّهي محمولة على التّقيّة .
وقال مؤمن الطَّاق في كتابه ( افعل لا تفعل ) - على نقل المدارك في 5 من مسائل مواقيت صلاته - : « إنّ العامّة كثيرا ما يخبرون عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بتحريم شيء لعلَّة وتلك العلَّة خطأ لا يجوز أن يتكلَّم به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يحرّم اللَّه من قبلها شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النّهي عن الصّلاة في وقتين عند طلوع الشّمس حتّى يتمّ طلوعها وعند غروبها ولولا أنّ علَّة النّهي أنّها تطلع وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا فإذا كان آخر الحديث موصولا ، بأوّله - وآخره فاسد - فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله والأنبياء لا تجهل ، فلمّا بطلت هذه الرّواية ثبت أنّ التطوّع جائز فيهما » .
قلت : وقال النّجاشيّ : « رأيت كتابه « افعل لا تفعل » عند أحمد بن الحسين الغضائري » وللَّه درّ المدارك في نقله عنه هذا المطلب المهمّ عالي القيمة ، لكنّ النّجاشيّ عنونه « محمّد بن عليّ بن النّعمان » والفهرست ورجال الشّيخ عنوناه « محمّد بن النّعمان » وهو صحيح نسبة إلى الجدّ في ما كان الجدّ اسما قليل التّسمية به ، نقول : عليّ بن بابويه وبابويه جدّه الثّاني وورد « محمّد بن النّعمان » في الأخبار أيضا ومنها في باب فيه نكت من الكافي ثلاث مرّات ، ولكن في نسخة المدارك « محمّد بن محمّد بن النّعمان » فإن لم يكن تصحيفا فوهم منه فإنّ « محمّد بن محمّد بن النّعمان » هو شيخنا المفيد . فإن قيل : لعلّ للمفيد أيضا كتابا بذاك الاسم نقل عنه ما مرّ . قلت : فيه أوّلا : إنّ مثل تلك التّسمية للقدماء لا للمفيد وثانيا : لو كان له كتاب بذاك الاسم كيف لم يقف عليه علما -
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٢