أبرد أبرد » قال المصنّف : يعني عجّل عجّل . وأخذ ذلك من البريد ، وفي نسخة من التبريد .
قلت : لا ريب أنّ أصل كلام الفقيه من البريد لما قال في معناه « يعني عجّل عجّل » ونسخة التّبريد من المحشّين لبيان أنّ الخبر من التبريد لا ما قال .
ويدلّ على أنّ كلامه « من البريد » الذي يعجّل السّير وأنّه فهم التّعجيل بالصّلاة أنّه ( في الباب 181 من أوّل علله ، باب علَّة كون الشّتاء والصّيف ) روى عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة « قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله :
إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصّلاة فإنّ الحرّ من فيح جهنّم ، وما تجدون من البرد من زمهريرها » قال المصنّف : معنى قوله « فأبردوا بالصّلاة » أي عجّلوا بها وهو مأخوذ من البريد ، وتصديق ذلك ما روي أنّه « ما من صلاة يحضر وقتها إلَّا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم الَّتي أوقدتموها على ظهور كم فأطفئوها بصلاتكم » .
ثمّ خبر أبي هريرة خبر موضوع وأبو هريرة معروف بالجعل حتّى عند العامّة وقوله فيه « الحرّ من في جهنّم ، وما تجدون من البرد من زمهريرها » يضحك الثّكلى ، فإنّ جهنّم ليس فيها غير النّار ، قال تعالى : « وقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ » وإنّما قال تعالى : في الجنّة : « إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً » وقال : « لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً » أي كالدّنيا قد يؤذون بشعاع قرص الشمس لا سيّما في الصّيف لقرب الشّمس منهم وقد يؤذون ببرد يحرّك أجوافهم بلا اختيار في الشّتاء لبعد الشّمس عنهم ويعبّر عنه في الفارسيّة ب « سرما » ، وأمّا البرد المطلق فشئ مطلوب ويعبّر عنه في الفارسيّة ب « خنك » والبريد لم يقل أحد أنّه يشتقّ منه شيء ولا معنى لحمل الفقيه « أبرد ، أبرد » على اشتقاقه من البريد وأنّه بمعنى عجّل عجّل وأيّ مناسبة لقوله في الخبر « كان المؤذّن يأتي النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الحرّ في صلاة الظَّهر » وأن يقول له : عجّل عجّل وكذلك
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨