وما رواه الكشّيّ في خبر « عن محمّد بن مسلم ( في أواخر ترجمته ) عن الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمّعوا » .
وما رواه أسد الغابة « عن عبد العزيز بن سعيد ، عن أبيه : أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سئل عن خمسة نفر كانوا في سفر فخطب بهم رجل يوم الجمعة ثمّ صلَّى بهم ، فلم يعيّر ذلك عليهم » .
وذهب إلى الثّاني الشيخ والقاضي وابنا حمزة وزهرة وصاحب الإشارة علاء الحلبيّ وبه قال الصدوق في هدايته ، وهو المفهوم من فقيهه حيث اقتصر فيه على نقل خبري زرارة ومحمّد بن مسلم فقال ( في 2 من 30 من صلاته ، باب وجوب الجمعة ) : « وقال زرارة : قلت له : على من تجب الجمعة ؟ قال : تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم » .
وفي 6 منه « وروى محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام قال : تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ولا تجب على أقلّ منهم الإمام وقاضيه ومدّعيا حقّ وشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام » ومرّ خبره في 33 من باب صلاة عيديه .
وجمع الشيخ بين الأخبار بحمل السبعة على الفرض ، والخمسة على الاستحباب وعدم الصّحة بدونها ، وجمعه من حيث الدّلالة في غاية القرب ، لكن يبعّده إعراض الأكثر عنه ، وكيف كان فللعامّة أقوال أخر ، قال في الخلاف : « قال الشّافعي وأحمد : لا تنعقد بأقلّ من أربعين ، وقال ربيعة الرّأي :
لا تنعقد بأقلّ من اثني عشر ، وقال أبو حنيفة والثوري : تنعقد بأربعة ، وقال أبو - يوسف واللَّيث بن سعد : تنعقد بثلاثة لأنّ الثلاثة أقلّ الجمع ، وقال الحسن ابن صالح بن حيّ : تنعقد باثنين » .
قلت : وإجماع الإمامية على عدم الانعقاد بأقلّ من خمسة ، وإنّما الخلاف
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٣