كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ، فأتت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فوجدت عنده حدّاثا فاستحيت فانصرفت ، فعلم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّها قد جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لحافنا ، فقال : السّلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثمّ قال :
السّلام عليكم فسكتنا : ثمّ قال : السّلام عليكم ، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف - وقد كان يفعل ذلك فيسلَّم ثلاثا فإن أذن له وإلَّا انصرف - فقلنا :
وعليك السّلام ادخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ، فخشيت إن لم نجبة أن يقوم فأخرجت رأسي ، فقلت : أنا واللَّه أخبرك أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها وجرّت بالرّحى حتّى مجلت يداها وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ، قال : أفلا أعلَّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبّحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة » فأخرجت فاطمة عليها السّلام رأسها وقالت : رضيت عن اللَّه وعن رسوله ، رضيت عن اللَّه وعن رسوله » ورواه العلل مسندا في 88 من أبواب علل وضوئه باب علَّة تسبيح فاطمة مع اختلاف لفظيّ ، فيمكن حمل ما في الفقيه والعلل على وهم الرّاوي في التقديم والتأخير فمثله يقع كثيرا .
وأمّا حمل الوسائل لهما على كونه في حال النوم فيردّه أن خبر هشام ابن سالم المتقدّم مورده النوم .
ثمّ الغريب أنّ الإستبصار لم يعقد له بابا مع اختلاف أخباره حتّى أنّ صاحب التّهذيب اختلف فتواه لذلك كما مرّ .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣١