مخالفونا كلَّهم عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يجلس هذه الجلسة » .
وهو المفهوم من الصّدوق والمفيد والدّيلميّ حيث ذكروها بدون أن يذكروا استحبابها ، وفي الجواهر هو المحكيّ عن الإسكافيّ حيث قال :
« إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية في الرّكعة الأولى والثّالثة حتّى يماسّ أليتاه الأرض أو اليسرى وحدها يسيرا ثمّ يقوم جاز » .
بل والعمّانيّ فقال « إذا أراد النّهوض ألزم أليتيه الأرض ثمّ نهض معتمدا على يديه » ، بل وعليّ بن بابويه فقال : « لا بأس أن لا يقعد في النّافلة » .
ولم نقف على من أفتى بالاستحباب سوى الشّيخ وتبعه ابن حمزة ولم يتبعه غيره حتّى القاضي وابن زهرة والحليّ .
ويدلّ على وجوبها ما رواه التّهذيب في 71 من كيفيّة صلاته ، 8 من أبواب صلاته : « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام : إذا رفعت رأسك من السّجدة الثّانية في الرّكعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثمّ قم » .
وروى في 70 منه « عن عبد الحميد بن عوّاض : رأيت الصّادق عليه السّلام إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية من الرّكعة الأولى جلس حتّى يطمئنّ ثمّ يقوم » .
وأمّا ما رواه في 72 « عن رحيم ، قلت للرضا عليه السّلام : أراك إذا صلَّيت فرفعت رأسك من السّجود في الرّكعة الأولى والثّالثة تستوي جالسا ثمّ تقوم ، فنصنع كما تصنع ؟ قال : لا تنظروا إلى ما أصنع أنا ، اصنعوا ما تؤمرون » فمحمول على أنّ رحيم ومن معه كانوا مضطرّين إلى الصّلاة مع العامّة ولمّا لم يكونوا يرعون ذلك تبعا لأبي بكر وعمر كانت وظيفتهم المتابعة تقيّة .
وأمّا قول التّهذيب بعده قال عليه السّلام لهم : « لا تنظروا إلى ما أصنع » لئلَّا يعتقد أنّ ذلك فرض لا سنّة ، واستشهد له برواية ابن بكير عن زرارة « رأيت الباقر والصّادق عليهما السّلام إذا رفعا رؤسهما من السّجدة الثّانية نهضا ولم يجلسا » فحمله واستشهاده خطأ ، فخبر ابن بكير عن زرارة تضمّن أنّ الباقر والصّادق عليهما السّلام كان عملهما دائما ذلك ولا بدّ لنا من حمله على الشّذوذ .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٦