تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

نفسي وجماعة خدمي وعيالي فلمّا سمعت ذلك من هشام عملت به فأذهب اللَّه عنّي وعن عيالي العلل » . ورواه الفقيه في 41 ممّا مرّ . وفي آخر أذان الفقيه « وفي ما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرّضا عليه السّلام أنه قال : إنّما أمر النّاس بالأذان لعلل كثيرة منها أن يكون تذكيرا للنّاس ، وتنبيها للغافل وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه ، ويكون المؤذّن بذلك داعيا لعبادة الخالق ، ومرغَّبا فيها ، ومقرّا له بالتوحيد ، مجاهرا بالايمان ، معلنا بالإسلام ، مؤذنا لمن ينساها ، وإنّما يقال له : المؤذّن لأنّه يؤذّن بالأذان بالصّلاة وإنّما بدئ فيه بالتكبير وختم بالتّهليل لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه ، واسم اللَّه في التّكبير في أوّل الحرف وفي التّهليل في آخره ، وإنّما جعل مثنى مثنى ليكون تكرارا في آذان المستمعين مؤكَّدا عليهم ، إن سها أحد عن الأوّل لم يسه عن الثّاني ، ولأنّ الصّلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى ، وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعا لأنّ أوّلا الأذان إنّما يبدو غفلة وليس قبله كلام ينبّه المستمع له فجعل الأوّلتان تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان وجعل بعد التّكبير الشّهادتان ، لأنّ أوّل الإيمان هو التوحيد والإقرار له تعالى بالوحدانيّة والثّاني الإقرار للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالرّسالة وأنّ طاعتهما ومعرفتهما مفروضتان ( 1 ) ، ولأنّ أصل الإيمان إنّما هو الشّهادتان فجعل شهادتين شهادتين كما جعل في سائر الحقوق شاهدان فإذا أقرّ العبد للَّه عزّ وجلّ بالوحدانيّة وأقرّ للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالرّسالة فقد أقرّ بجملة الإيمان لأنّ أصل الإيمان إنّما هو باللَّه وبرسوله وإنّما جعل بعد الشّهادتين الدّعاء إلى الصّلاة لأن الأذان إنّما وضع لموضع الصّلاة وإنّما هو نداء إلى الصّلاة في وسط الأذان ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه » .

هامش
( 1 ) في المصدر « مقرونتان » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 215 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )