ناسيا كبّر تكبيرات ومن تكلَّم في صلاته متعمّدا فعليه إعادة الصّلاة ومن أنّ في صلاته فقد تكلَّم » .
قلت : ومراده بقوله « ومن أنّ » الأنين القولي لا الفعليّ ، فالفعليّ ليس من الكلام ولا أثر له والقوليّ تكلَّم فيلحقه حكمه من النّسيان والتعمّد .
وروى الكافي ( في 9 من 46 من صلاته ) عن محمّد بن مسلم « سألت الباقر عليه السّلام عن الرّجل يأخذه الرعاف والقيء في الصّلاة كيف يصنع ؟ قال : ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته فإن تكلَّم فليعد صلاته وليس عليه وضوء » .
وروى التّهذيب ( في 212 من 15 من صلاته ) عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام « أنّه قال : من أنّ في صلاته فقد تكلَّم » .
قلت ، وهو الذي مرّ أخيرا عن الفقيه وقلنا ما مراده ، ونزيد هنا أنّ الرّاوي حيث طلحة بن زيد وهو عامّيّ فلو كان مراده مطلق الأنين ولو الفعليّ منه لا عبرة بخبره ، ولعلَّه لذا لم يروه الفقيه بل نسبه إلى الرّواية ويشهد لبطلان خبره أنّ في أوّل خبره « من تكلَّم في صلاته ناسيا كبّر تكبيرات » مع أنّه يجب عليه الإتيان بسجدتي السّهو ولا ينافي ذلك قوله : « ومن تكلَّم في صلاته متعمّدا فعليه إعادة الصّلاة » فإنّه أمر قطعيّ فلا بدّ أن الفقيه رأى خبرا متضمّنا صدره وذيله على شيء شاذّ فقال ما قال .
وكيف كان ، فلا فرق في الكلام بين أن يكون حروفه كثيرة كأن يقول مثلا « فلان مقعنسس » أو يسيرة ولو حرفا واحدا مثل « لِ وقِ وعِ » فكلّ منها كلام تامّ .
ثمّ إنّ الصّلاة حيث يجب أن لا يزاد فيها شيء ولا ينقص واستثني من الزّيادة القرآن وذكر اللَّه والدّعاء لكنّ التكلَّم بالكلام التامّ أو النّاقص المستعمل أو المهمل حرفا واحدا أو أكثر كلَّها خارج من الثّلاثة فيجب أن تكون مبطلة أنّ الكلام التامّ قاعدة تكلَّم من تكلَّم .
ثمّ لو كان المصنّف عقد بابا للمبطلات : الكلام والفعل الكثير والسكوت
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٢