لكن هذا ينافي ما بصدده من عدم كون ما بينهما من ساعات اللَّيل كعدم كون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس من ساعات النّهار . والغسق نصف اللَّيل لا ربط له بتلك السّاعة . وقد روى العلل في 67 من أبواب جزئه الثّاني كون غسق اللَّيل انتصافه ، وكان عليه أن لا يروي المتناقضين إلا بأن يتصدّى للجمع أو القول بعدم صحّة أحدهما .
ثمّ ما فيهما من أنّ ساعات اللَّيل اثنتا عشرة ساعة وساعات النهار اثنتا - عشرة ساعة لا يصحّ إلَّا في بعض البلاد في أوّل الرّبيع وأوّل الخريف وإنّما اللَّيل والنّهار أربع وعشرون ساعة يدخل اللَّه تعالى من ساعات أحدهما في الآخر مختلفا باختلاف البلاد شرقيّتها وغربيّتها : « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » .
وكما كان ذاك الخبر ضعيفا بالسّياريّ والفضل هذا أيضا ضعيف بمحمّد ابن الحسن بن شمّون الغالي في طريقه ، وأبو سهل الخادم مهمل في الرّجال لكن يكفي في الطَّعن فيه روايته مثل هذا الخبر المنكر .
ومن أخبار دالَّة على الخمسين وواحدة ما رواه العيون في 33 من أبوابه باب العلل الَّتي ذكرها الفضل بن شاذان أنّه سمعها من الرضا عليه السّلام مرّة بعد مرّة - إلخ - في خبر طويل . ورواه العلل ( في 7 من 182 من أبواب أوّله ) فزاد في المغرب ركعة واحدة ليكون أخفّ عليهم ولأن تصير ركعات الصّلوات في اليوم واللَّيلة فردا - إلى - قال : و « وإنّما جعلت السنّة أربعا وثلاثين ركعة لأنّ الفريضة سبع عشرة فجعلت السّنّة مثلي الفريضة كمالا للفريضة » .
وما روى صفات شيعة الصّدوق عن أبي بصير ، قال الصّادق عليه السّلام « شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزّهد والعبادة وأصحاب الإحدى وخمسين ركعة في اليوم واللَّيلة - الخبر » .
وما في مصباح الشّيخ يروي عن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام : « علامات المؤمن خمس ، صلاة الإحدى والخمسين ، وزيارة الأربعين - الخبر » ذكره في عمل
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥