ثمّ قال : « فعل ذلك تقيّة ، والدّليل على ذلك قوله في حديث قبل هذا « أما إنّي ألبسه وأنا أعلم أنّه من لباس أهل النّار » وأيّ غرض كان له في أن صبغ القطن بالسّواد إلَّا لأنّه كان متّهما عند الأعداء أنّه لا يرى لبس السّواد ، فأحبّ أن يتّقي بأجهد ما يمكنه لتزول التّهمة عن قلوبهم فيأمن شرّهم » ثمّ روى عن السّكونيّ ، عنه عليه السّلام « أوحى اللَّه تعالى إلى نبيّ من أنبيائه ، قل للمؤمنين : لا تلبسوا لباس أعدائي ، ولا تطعموا طعام أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي » ورواه الفقيه في 20 من 12 من أبواب صلاته مثله ، لكن بدّل اللَّقب ، ولكن رواه العيون في 29 من أبوابه ، باب الأخبار المنثورة ، عن عبد السّلام بن صالح الهرويّ ، عن الرّضا عليه السّلام - في خبر - « ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام « قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي » ولا يبعد سقوط « قال اللَّه تعالى » بعد جملة « قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله » .
ثمّ روى عن محمّد بن معاوية بإسناده رفعه « قال : هبط جبرئيل على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعليه قباء أسود ومنطقة فيها خنجر ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا جبرئيل ، ما هذا الزيّ ؟ قال : زيّ ولد عمّك يا محمّد ، ويل لولدك من ولد العبّاس ، فقال : يا عمّ ، ويل لولدي من ولدك ، فقال العبّاس : فأجبّ نفسي ؟ قال : جفّ القلم بما فيه » .
وأمّا استثناء الثّلاثة فروى الكافي ( في أوّل لبس سواده ، 8 من زيّه ) عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن بعض أصحابه رفعه « قال : كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يكره السّواد إلَّا في ثلاث ، الخفّ والعمامة والكساء » .
ورواه العلل في 3 من 56 من أبواب جزئه الثّاني قائلًا « وبهذا الإسناد عن محمّد بإسناد يرفعه إلى الصّادق عليه السّلام » . وإسناد قبله « وبهذا الإسناد عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى » وإسناد قبل ذاك « عن محمّد بن أحمد » وجعله الوسائل مثل الكافي .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٤