وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 65 من 11 من صلاته ) عن كتاب سعد بإسناد عن عبد اللَّه بن بكير ، عن الصّادق عليه السّلام : « لا بأس بالمرأة المسلمة الحرّة أن تصلَّي وهي مكشوفة الرّأس » . ورواه عنه بإسناد آخر عنه ، عنه عليه السّلام : « لا بأس أن تصلَّي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع » فالظَّاهر أنّ الأصل في الأوّل كان « غير الحرّة » سقط منه كلمة « غير » وفي الثّاني كان الأصل في « المسلمة » « الأمة » لقلَّة الفرق بينهما في الخطَّ .
وأمّا ما رواه العلل ( في 54 من أبواب جزئه الثّاني باب العلَّة الَّتي من أجلها لا يجوز للأمة أن تقنّع رأسها ) مسندا أوّلا عن عليّ بن الحكم ، عن حمّاد الخادم عليه السّلام « سألت عن الخادم تقنّع رأسها في الصّلاة قال : اضربوها حتّى تعرف الحرّة من المملوكة » .
وثانيا عن حمّاد بن عثمان ، عن حمّاد اللَّحام « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المملوكة تقنّع رأسها إذا صلَّت ؟ قال : لا قد كان أبي عليه السّلام إذ رأى الخادم تصلَّي مقنّعة ضربها لتعرف الحرّة من المملوكة » . والظَّاهر أنّ الأصل في الخبرين واحد وحمّاد الخادم وحمّاد اللَّحام أحدهما تحريف الآخر للتّشابه الخطَّيّ بينهما ، كما أنّ ضرب الباقر عليه السّلام الخادم أي المملوكة فيهما ليس بصحيح وأنّ الباقر عليه السّلام إنّما قال : « كنّ يضربن على التّقنيع » ففي الذّكرى « روى عليّ بن إسماعيل الميثميّ في كتابه ، عن أبي خالد القمّاط ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الأمة أتقنّع رأسها ؟ قال : إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل ، سمعت أبي يقول : كنّ يضربن فيقال لهنّ لا تشبّهن بالحرائر » فترى أنّه تضمّن أنّ الصّادق عليه السّلام قال : هي مخيّرة في التّقنيع . ومثله في ذلك خبر أبي بصير المتقدّم عن الصّادق عليه السّلام « المملوكة ليس عليها خمار إلَّا أن تحبّ أن تختمر » والأوّل زاد « أنّ أباه إنّما قال : كنّ يضربن فيقال لهنّ لا تشبّهن بالحرائر » وأبوه لم يسمّ الضّارب تقيّة ، فإنّه كان الضّارب لهنّ عمر . ففي لسان العرب في « كمم » يروى أنّ عمر رأى جارية متكمكمة فسأل عنها ،
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٩