قلت : من أين إجماع ؟ وقد عرفت أنّ الفقيه روى أربعة أخبار صحاح السّند في وجوب الصّلاة في اللَّباس النّجس ، ولم يرو ما يخالفها وإنّما أشار إلى وجود مخالف وهو دليل على أنّه جعله شاذّ ألم يصحّ العمل به .
وأمّا الشّهرة على تعيّنه فأرنا غير الشّيخين من قاله من القدماء .
* ( ويجب كونه غير مغصوب ) * قال المعتبر : « لم يرد نصّ ببطلان الصّلاة بكون اللَّباس مغصوبا والأقرب البطلان في السّاتر دون غيره » .
قلت : قال الفضل بن شاذان بمجرّد الحرمة مطلقا دون البطلان مطلقا وقرّره الكافي أوّل 28 من أبواب كتاب طلاقه ( باب الفرق بين من طلَّق على غير السّنّة وبين المطلَّقة إذا خرجت وهي في عدّتها أو أخرجها زوجها ) عن حمدان القلانسيّ أنّ عمر بن شهاب العبديّ قال له : من أين زعم أصحابك أنّ من طلَّق ثلاثا لم يقع الطَّلاق ؟ - إلى أن قال - وقال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد - إلى أن قال - وإنّما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلَّى فيها فهو عاص في دخوله الدّار وصلاته جائزة لأنّ ذلك ليس من شرائط الصّلاة لأنّه منهيّ عن ذلك صلَّى أو لم يصلّ وكذلك لو أنّ رجلا غصب ثوبا أو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلَّى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لأنّ ذلك ليس من شرائط الصّلاة لأنّه منهيّ عن ذلك الثوب صلَّى أو لم يصلّ - إلخ » .
وممّا مرّ يظهر أنّ ما مرّ من المعتبر وتبعه الشّارح غير معتبر وأنّ بين غصب اللَّباس وطهارته ونجاسته فرقا ، فالطَّهارة يشترط في السّاتر دون غيره وأمّا الغصب فحرام مطلقة ولا يبطل الصّلاة مطلقة .
وأمّا قول المرتضى ( في ناصريّاته في 81 من مسائله ) بعدم صحّة الصّلاة لاشتراط القربة ، فكما ترى فإنّ نيّة القربة في أصل الصّلاة حاصلة ، واستند المتأخّرون في البطلان إلى أمور اعتباريّة لا اعتبار بها كاجتماع الأمر والنّهي وأنّ الأمر بالشّيء مقتض للنّهي عن الضّدّ وأنّ النّهي مقتض للفساد
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٣