تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
وجعل فيه أيضاً ضدّ ذلك ، وهو التهاجم على بعض المحسّنات الحقيقية ، الملازمة للفوائد المهمّة ، وإن كانت مستقبحة لدى العقول الناقصة ، كالمواقعة الموجبة لبقاء النسل أو التجالد للحدود الشرعية ، أو النهي عن المنكرات ، أو المباشرة للجهاد ، وأمثالها الموجبة لحفظ نواميس الدين والدنيا . وجعل فيه الشجاعة ، وضدّها الجبن ، وكلّ منهما نعمة منه تعالى على عبده ؛ فإنّه لولا الشجاعة لما تهنّأ بعيش أبداً ، وربما هلك بأدنى خوف من شبح أو ظلمة أو صوت هائل . ولولا الجبن لتهاجم على الاقتحام في المهالك ، إلى غير ذلك من فوائد القوى الكثيرة المتضادّة المودعة فيه . ثمّ مَنّ سبحانه عليه بالنُطق المخرج له عن حدّ البهيمية المهملة ، والميسّر له الإخبار عن ضميره . كما مَنّ عليه بتعلّم الكتابة ؛ حفظاً لوقائع السلف عبرة للخلف ، وتخليداً للعلوم والآداب ، وتذكيراً للحساب والمعاملات ، وإيصالا لأخبار الغائب ، وتبييناً لما فيه صلاح الدين والدنيا من معرفة العقائد الشرعية والأحكام الإلهية ، وتعلّم الصنائع والحرف ، وتركيب العقاقير والأدوية وأمثال ذلك . فسبحان من ( علّم الإنسان ما لم يعلم ) ( 1 ) . وعزّ وجلّ من ألهمه وضع اللغات ، ووهب لهم الآلات ، وفطنهم للكتابة ، ومَنّ عليهم بالفهم والذكاء ، ثمّ حجب عنهم علم ما لا يطيقونه ، ومنعهم عن معرفة ما ليس لهم فيه صلاح ، كعلم الغيب ، ومعرفة ما في الضمائر ، ومدّة العمر ، وما يجري عليهم في مستقبل الدهر . ثمّ دبّر الأمر بحكمته في الأحلام لمصالح كثيرة ، كرؤية الأموات وما يصادفها أحياناً من استئناس الحبيب بحبيبه ، أو العلم بأُمور مستقبلة ، أو بما على الميّت من
هامش
( 1 ) العلق : 5 .