تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
الديون ، أو بماله من الحوائج . وربما يحصل بذلك بعض العبر والمواعظ للرائي ، كما ربما تهيج له الشهوة وينزّل منه ما يوجب راحة بدنه وسكون قلبه وأفكاره . ثمّ جعل اليقظة بعد النومِ عظة لمن اعتبر ، ومثلا للنشور بعد الموت ، وتشبيهاً للحياة الدنيوية ولذائذها ومصائبها بما يشاهد في المنام من المتخيّلات الواهية والأوهام الفارغة . ثمّ مزج الأحلام صدقاً وكذباً ، فلم يجعل جميعها صادقة حتّى يعول عليها بما يتعقّبه الحزن الطويل ، أو الغرور بالأباطيل ، أو دعوى معرفة الغيب . وكذا لم يجعلها بأجمعها كاذبة ؛ حتّى تكون فارغة غير مؤثّرة خوفاً ولا رجاء ولا حدساً بخير أو شرّ . ثمّ دبّر سبحانه أمر معدّات المعيشة ، فالتراب للبناء ، والحديد للصناعة ، والخشب للنجارة ، والحجر للرحى وأمثاله ، والنحاس للأواني ، والنقدين للمعاملة ، والجواهر للزينة ، والحبوب للغذاء ، والثمار للتفكّه ، واللحوم للتقوية ، والطيب للتلذّذ ، والأدوية للصحّة ، والدوابّ للحرث والحمولة ، والحطب للوقود . . . إلى غير ذلك ممّا يعرفه البصير . ثمّ بحكمته البالغة كلّف الإنسان بشواغل الزرع والتجارة وأمثالهما لمعيشته ؛ حتّى لا تبرمه البطالة . مع ما في الدعة والسعة من توقّع الكبر والجبر المقتضيين في الغالب لارتكاب ما ينغّص عيشه أو يوجب هلاكه . ولدفع ذلك عنه ربما يصيبه ربّه تعالى ببعض الهموم والعلل ؛ حتّى يحصل له الانكسار أو الخضوع له سبحانه ، أو بسط يده بالصدقات ، أو الارتداع عن المنكرات ، وأمثال ذلك ممّا يوجب له حطّ السيّئات أو ارتفاع الدرجات . ثمّ جعل سبحانه فيه حسّ الألم لمصالح كثيرة ؛ فإنّه لولا ذلك لما أمكن عقاب أهل الخبث ، ولا قصاص ذوي الجنايات ، ولا إذلال المماليك للسادات ، ولا تعليم العلوم والصناعات للصغار الممتنعين عن ذلك ، الراغبين في البطالات ، إلى