شرح
الديون ، أو بماله من الحوائج .
وربما يحصل بذلك بعض العبر والمواعظ للرائي ، كما ربما تهيج له الشهوة
وينزّل منه ما يوجب راحة بدنه وسكون قلبه وأفكاره .
ثمّ جعل اليقظة بعد النومِ عظة لمن اعتبر ، ومثلا للنشور بعد الموت ، وتشبيهاً
للحياة الدنيوية ولذائذها ومصائبها بما يشاهد في المنام من المتخيّلات الواهية
والأوهام الفارغة .
ثمّ مزج الأحلام صدقاً وكذباً ، فلم يجعل جميعها صادقة حتّى يعول عليها بما
يتعقّبه الحزن الطويل ، أو الغرور بالأباطيل ، أو دعوى معرفة الغيب .
وكذا لم يجعلها بأجمعها كاذبة ؛ حتّى تكون فارغة غير مؤثّرة خوفاً ولا رجاء
ولا حدساً بخير أو شرّ .
ثمّ دبّر سبحانه أمر معدّات المعيشة ، فالتراب للبناء ، والحديد للصناعة ،
والخشب للنجارة ، والحجر للرحى وأمثاله ، والنحاس للأواني ، والنقدين للمعاملة ،
والجواهر للزينة ، والحبوب للغذاء ، والثمار للتفكّه ، واللحوم للتقوية ، والطيب
للتلذّذ ، والأدوية للصحّة ، والدوابّ للحرث والحمولة ، والحطب للوقود . . . إلى غير
ذلك ممّا يعرفه البصير .
ثمّ بحكمته البالغة كلّف الإنسان بشواغل الزرع والتجارة وأمثالهما لمعيشته ؛
حتّى لا تبرمه البطالة . مع ما في الدعة والسعة من توقّع الكبر والجبر المقتضيين في
الغالب لارتكاب ما ينغّص عيشه أو يوجب هلاكه .
ولدفع ذلك عنه ربما يصيبه ربّه تعالى ببعض الهموم والعلل ؛ حتّى يحصل له
الانكسار أو الخضوع له سبحانه ، أو بسط يده بالصدقات ، أو الارتداع عن
المنكرات ، وأمثال ذلك ممّا يوجب له حطّ السيّئات أو ارتفاع الدرجات .
ثمّ جعل سبحانه فيه حسّ الألم لمصالح كثيرة ؛ فإنّه لولا ذلك لما أمكن عقاب
أهل الخبث ، ولا قصاص ذوي الجنايات ، ولا إذلال المماليك للسادات ، ولا تعليم
العلوم والصناعات للصغار الممتنعين عن ذلك ، الراغبين في البطالات ، إلى