وما انطوى من عرض وجوهر * فيما حوى من فلك وعنصر
وما ترى فيه من الآثار * مثل اختلاف الليل والنهار
والزرع والأشجار والأثمار * والغيث والبحار والأنهار
وغيرها ما لا يفي بعشرها * أقلام برّها وحِبْر بحرها
شرح
ثمّ أودع في الكلب ذي المخالب العطف على منعمه حفظاً وحماية له ولمن
يلوذ به وما يرجع إليه من الأهل والأثاث ، مع احتماله الجوع والجفوة منه .
ودبّر في كلّ من أصناف الطيور المختلفة شأناً وخلقة ما هو الأوفق به من
الأسنان والبراثن والمناقير والمخالب وغير ذلك .
« و » دبّر « ما انطوى » في هذا العالم « من عرض » يوجد في غيره
« وجوهر » يستقلّ في وجوده « فيما حوى » واشتمل عليه الدهر « من فلك »
علوي « وعنصر » سفلي « وما ترى فيه من الآثار » المختلفة ، والتغيّرات الدالّة
على حدوثها وعدم استغنائها عن مدبّر قديم يدبّرها « مثل اختلاف الليل والنهار »
نوراً وظلمة وحرارة وبرودة وطولا وقصراً . « و » اختلاف « الزرع » الّذي لا
غصون له ولا قوائم « والأشجار » ذوات القوائم الطويلة والقصيرة « والأثمار »
المتدلّية على أغصانها المختصّ كلّ منها بلون وأثر خاصّ . « و » كذا « الغيث »
النازل من السماء قطرات من غير سيلان ؛ حذراً من فساد الزرع وخراب العمران .
« و » كذا « البحار والأنهار » الجارية مدى الدهور ، وما خلق فيها للزينة أو
المعيشة « وغيرها » من عبر الكائنات « ما لا يفي بعشرها » إحصاء « أقلام برّها »
أي الأشجار الموجودة فيها لو صارت أقلاماً « و » لا « حِبْر بحرها » أي ولا يكفي
البحر المحيط للكتابة منه لو صار حبراً ومداداً .
وذلك قوله تعالى : ( ولو أنَّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدُّه من
بعده سبعة أبحر مّا نفدت كلمات اللَّه ) ( 1 ) وآياته الباهرة .
هامش
( 1 ) لقمان : 27 .