تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وما انطوى من عرض وجوهر * فيما حوى من فلك وعنصر وما ترى فيه من الآثار * مثل اختلاف الليل والنهار والزرع والأشجار والأثمار * والغيث والبحار والأنهار وغيرها ما لا يفي بعشرها * أقلام برّها وحِبْر بحرها
شرح
ثمّ أودع في الكلب ذي المخالب العطف على منعمه حفظاً وحماية له ولمن يلوذ به وما يرجع إليه من الأهل والأثاث ، مع احتماله الجوع والجفوة منه . ودبّر في كلّ من أصناف الطيور المختلفة شأناً وخلقة ما هو الأوفق به من الأسنان والبراثن والمناقير والمخالب وغير ذلك . « و » دبّر « ما انطوى » في هذا العالم « من عرض » يوجد في غيره « وجوهر » يستقلّ في وجوده « فيما حوى » واشتمل عليه الدهر « من فلك » علوي « وعنصر » سفلي « وما ترى فيه من الآثار » المختلفة ، والتغيّرات الدالّة على حدوثها وعدم استغنائها عن مدبّر قديم يدبّرها « مثل اختلاف الليل والنهار » نوراً وظلمة وحرارة وبرودة وطولا وقصراً . « و » اختلاف « الزرع » الّذي لا غصون له ولا قوائم « والأشجار » ذوات القوائم الطويلة والقصيرة « والأثمار » المتدلّية على أغصانها المختصّ كلّ منها بلون وأثر خاصّ . « و » كذا « الغيث » النازل من السماء قطرات من غير سيلان ؛ حذراً من فساد الزرع وخراب العمران . « و » كذا « البحار والأنهار » الجارية مدى الدهور ، وما خلق فيها للزينة أو المعيشة « وغيرها » من عبر الكائنات « ما لا يفي بعشرها » إحصاء « أقلام برّها » أي الأشجار الموجودة فيها لو صارت أقلاماً « و » لا « حِبْر بحرها » أي ولا يكفي البحر المحيط للكتابة منه لو صار حبراً ومداداً . وذلك قوله تعالى : ( ولو أنَّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدُّه من بعده سبعة أبحر مّا نفدت كلمات اللَّه ) ( 1 ) وآياته الباهرة .
هامش
( 1 ) لقمان : 27 .