شرح
ثمّ جعل بعض الأعضاء فرداً ؛ لحصول الغنى بالفرد منه كالرأس واللسان .
وبعضها الآخر زوجاً ، كاليدين والرجلين وغيرهما ، لمكان الحاجة فيها إلى التعدّد ؛
للتعاون بها في الحرف والصنائع وغيرها .
وجعل المخّ الرقيق محصناً في أنابيب العظام ؛ صوناً له عن البلى والجمود .
وحصر الدم السائل في العروق ، نحو حصر الماء في الأوعية حتّى تضبط ولا
تفيض ؛ حفظاً لقوّة البدن .
وجعل الأظفار على أطراف الأصابع وقايةً لها ، ثمّ معونة على العمل ، وجعلها
عديمة الحسّ كالشعر ؛ دفعاً للألم عند قصّها . وجعلها أيضاً كالشعر نابتة ؛ كي يخرج
بطلوعهما ما في الجوف من الداء والآلام .
ومنع الشعر من المواضع الّتي يحدث فيها الفساد بوجوده ، فلم ينبته في العين ؛
لكونه مضرّاً بالبصر . ولا في الفم ؛ لكونه موجباً لغصّ الطعام والشراب . ولا في
باطن الكفّ ؛ لكونه مانعاً عن صحّة اللمس . ولا في داخل العورة ، حتّى في البهائم
المجلّلة بالشعر ذكورها وإناثها ؛ لكونه مفسداً لذّة الوقاع .
ثمّ جعل آلات الوقاع على ما يناسب ، فجعل للذكور آلة ناشزة تمتدّ إلى قعر
الرحم ؛ حتّى تفرغ النطفة فيه ، ولو كانت مسترخية لما وصلت إليه ، ولو دام لها
النشوز صعب التقلّب في الفراش ، مع ما فيه من الثقل وقبح المنظر ، ودوام تحريك
الشهوة الموجب لضعف القوى وهدم البدن بإكثار الوقاع ، فجعل النشوز لها أحياناً
لبقاء النسل .
ثمّ جعل للأُنثى وعاءً يحوي المائين ، ويحتمل الولد ، ويتسع له ، ويصونه إلى
حين استحكامه وخروجه . وذلك بعد كمال خلقته وتمامية جوارحه وجوانحه
وانشقاق المنافذ التسعة له . سبعة في الرأس ، وهي : العينان والأُذنان والأنفان
والفم ، واثنان منها في أسافل البدن ، وهما العورتان وجعلهما مستورين .
ثمّ يولد بعد نفخ الروح فيه في جوف الحصون والظلمات الثلاث غير عاقل
ولا شاعر شيئاً ؛ كي لا تصيبه الوحشة من مشاهدة ما لم يعرفه ولم يتصوّره من