تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
ثمّ جعل بعض الأعضاء فرداً ؛ لحصول الغنى بالفرد منه كالرأس واللسان . وبعضها الآخر زوجاً ، كاليدين والرجلين وغيرهما ، لمكان الحاجة فيها إلى التعدّد ؛ للتعاون بها في الحرف والصنائع وغيرها . وجعل المخّ الرقيق محصناً في أنابيب العظام ؛ صوناً له عن البلى والجمود . وحصر الدم السائل في العروق ، نحو حصر الماء في الأوعية حتّى تضبط ولا تفيض ؛ حفظاً لقوّة البدن . وجعل الأظفار على أطراف الأصابع وقايةً لها ، ثمّ معونة على العمل ، وجعلها عديمة الحسّ كالشعر ؛ دفعاً للألم عند قصّها . وجعلها أيضاً كالشعر نابتة ؛ كي يخرج بطلوعهما ما في الجوف من الداء والآلام . ومنع الشعر من المواضع الّتي يحدث فيها الفساد بوجوده ، فلم ينبته في العين ؛ لكونه مضرّاً بالبصر . ولا في الفم ؛ لكونه موجباً لغصّ الطعام والشراب . ولا في باطن الكفّ ؛ لكونه مانعاً عن صحّة اللمس . ولا في داخل العورة ، حتّى في البهائم المجلّلة بالشعر ذكورها وإناثها ؛ لكونه مفسداً لذّة الوقاع . ثمّ جعل آلات الوقاع على ما يناسب ، فجعل للذكور آلة ناشزة تمتدّ إلى قعر الرحم ؛ حتّى تفرغ النطفة فيه ، ولو كانت مسترخية لما وصلت إليه ، ولو دام لها النشوز صعب التقلّب في الفراش ، مع ما فيه من الثقل وقبح المنظر ، ودوام تحريك الشهوة الموجب لضعف القوى وهدم البدن بإكثار الوقاع ، فجعل النشوز لها أحياناً لبقاء النسل . ثمّ جعل للأُنثى وعاءً يحوي المائين ، ويحتمل الولد ، ويتسع له ، ويصونه إلى حين استحكامه وخروجه . وذلك بعد كمال خلقته وتمامية جوارحه وجوانحه وانشقاق المنافذ التسعة له . سبعة في الرأس ، وهي : العينان والأُذنان والأنفان والفم ، واثنان منها في أسافل البدن ، وهما العورتان وجعلهما مستورين . ثمّ يولد بعد نفخ الروح فيه في جوف الحصون والظلمات الثلاث غير عاقل ولا شاعر شيئاً ؛ كي لا تصيبه الوحشة من مشاهدة ما لم يعرفه ولم يتصوّره من
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 96 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني