تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
بالتنفس كالمروحة له من تلك الثقب لتهوي له ، كي لا تتحيز فيه الحرارة الموجبة لفتوره وتلفه . ثمّ جعل سبحانه لمنافذ البول والغائط أشراجاً تحبسهما عن دوام الجريان المفسد للعيش . وجعل آلات الكلام في الفم والحلق ، فجعل الحنجرة كالأُنبوبة لخروج الصوت على نحو قصب المزمار . وجعل الرئة كالزقّ الّذي ينفخ فيه لتدخل الريح . وجعل العضلات الّتي تقبض على الرئة بمنزلة الأصابع الّتي تقبض على الزقّ حتّى تجري الريح في المزمار . وجعل اللسان والشفتين والأسنان لصياغة الحروف والنغم على نحو اختلاف الأصابع في فم الزمار ، مع ما في كلّ منها من فوائد أُخرى : فالحنجرة يسلك منها النسيم إلى الرئة بالتنفّس المتتابع الّذي لابدّ منه في الحياة . ثمّ اللسان يذاق به طعم الأشياء ، ويميّز به حلوها عن مرّها ، وبه يساغ الطعام والشراب . ثمّ الأسنان تمضغ الطعام ، وتلينه حتّى تسهل إساغته . وهي كالسند للشفتين تمسكهما عن الاضطراب والاسترخاء . ثمّ الشفتان ترشفان الشراب حتّى يصل إلى الجوف بقصد وقدر ؛ صوناً عن الثجّ الموجب للغصّ ، وربما ينكأ في الجوف ، وتراهما كمصراعي الباب المطبق على الفم . وإنّما ينفتحان للتكلّم أو غيره حين إرادته . ثمّ لو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لوجدته قد لفّ بحجب بعضها فوق بعض ؛ صوناً له عن الأعراض وإمساكاً له عن الاضطراب ، وعليه الجمجمة بمنزلة البيضة صوناً له عن هدّ الصكّة والصدمة لو أصابت الرأس . ثمّ جلّلت الجمجمة بالشعر كالفرو للرأس ؛ صوناً له عن الحرّ والبرد الشديدين . وأولَج العين مظلّلة بالحجاب ، وعليها الجفن كالغشاء والأشفار ، كالعرى والخيط ، وبها ترفع الأستار وتسدل حين الإرادة .