شرح
بالتنفس كالمروحة له من تلك الثقب لتهوي له ، كي لا تتحيز فيه الحرارة الموجبة
لفتوره وتلفه .
ثمّ جعل سبحانه لمنافذ البول والغائط أشراجاً تحبسهما عن دوام الجريان
المفسد للعيش .
وجعل آلات الكلام في الفم والحلق ، فجعل الحنجرة كالأُنبوبة لخروج
الصوت على نحو قصب المزمار .
وجعل الرئة كالزقّ الّذي ينفخ فيه لتدخل الريح . وجعل العضلات الّتي تقبض
على الرئة بمنزلة الأصابع الّتي تقبض على الزقّ حتّى تجري الريح في المزمار .
وجعل اللسان والشفتين والأسنان لصياغة الحروف والنغم على نحو اختلاف
الأصابع في فم الزمار ، مع ما في كلّ منها من فوائد أُخرى :
فالحنجرة يسلك منها النسيم إلى الرئة بالتنفّس المتتابع الّذي لابدّ منه في الحياة .
ثمّ اللسان يذاق به طعم الأشياء ، ويميّز به حلوها عن مرّها ، وبه يساغ الطعام
والشراب .
ثمّ الأسنان تمضغ الطعام ، وتلينه حتّى تسهل إساغته . وهي كالسند للشفتين
تمسكهما عن الاضطراب والاسترخاء .
ثمّ الشفتان ترشفان الشراب حتّى يصل إلى الجوف بقصد وقدر ؛ صوناً عن
الثجّ الموجب للغصّ ، وربما ينكأ في الجوف ، وتراهما كمصراعي الباب المطبق
على الفم . وإنّما ينفتحان للتكلّم أو غيره حين إرادته .
ثمّ لو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لوجدته قد لفّ بحجب بعضها فوق بعض ؛
صوناً له عن الأعراض وإمساكاً له عن الاضطراب ، وعليه الجمجمة بمنزلة البيضة
صوناً له عن هدّ الصكّة والصدمة لو أصابت الرأس .
ثمّ جلّلت الجمجمة بالشعر كالفرو للرأس ؛ صوناً له عن الحرّ والبرد
الشديدين . وأولَج العين مظلّلة بالحجاب ، وعليها الجفن كالغشاء والأشفار ،
كالعرى والخيط ، وبها ترفع الأستار وتسدل حين الإرادة .