تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وهل يفيض العلم من لا علم له * أو يفعل القادر ما قد جهله كيف وقد أبدع فيما صنعا * وحيّر العقول فيما أبدعا فانظر إلى حسن انتظام ما انتظم * من صنعه وما حوى من الحكم
شرح
أوصاف الكمال له واجب . وعليه فلا شبهة في إمكان معلوميته لمكان وجوده ؛ وإذ قد ثبت ذلك ثبت أيضاً وجوب معلوميته ، وبذلك يتمّ المطلوب . ثالثها : ما استقلّ به العقل وتصافقت عليه العقلاء من أنّ فاقد الشيء لا يمكن أن يكون واهباً له . وعليه فربّنا الأعلى لو كان فاقداً للعلم - والعياذ بالله - كيف وهب ذلك لعبيده الضعفاء الجهّال الّذين أخرجهم من بطون أُمّهاتهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون ، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة ، وأودع فيهم بل وفي غيرهم من الأنعام والوحوش أيضاً القوّة والإدراك والحسّ والشعور ، وركّب فيهم آلات القبض والبسط ، وجعل فيهم الجوارح الظاهرية والجوانح الباطنية ، فهل يمكن لفاقد العلم أن يتكرّم على مخلوقاته بتلك المواهب ؟ ! « وهل » يعقل أن « يفيض العلم » لهم « من لا علم له » ولا خبرة ؟ ! « أو » هل يجوز عقلا أن « يفعل القادر » الحكيم « ما قد جهله » ؟ ! كلاّ ، ثمّ كلاّ ، وقد قال تعالى : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) . « كيف » لا « وقد أبدع فيما صنعا » من مخترعاته « وحيّر العقول » بهتاً وعجباً « فيما أبدعا » من كائناته الّتي كوّنها في غاية الإتقان ، وأقصى مراتب الحسن والجودة ، خالياً من شوائب النقص والعيب ، من غير سبق شبح لها ولا مثال ، ولا التماس تروّ ولا خيال . « فانظر » نظر تعمّق واعتبار « إلى حسن انتظام ما انتظم » في أرضه وسمائه ، وفي سائر كائناته « من صنعه » الجميل في جميعها « وما حوى » كلّ منها « من
هامش
( 1 ) الملك : 14 .