تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والاختلاف في الإضافات فلا * يوجب جهلا فيه أو تبدّلا
شرح
و « سيّان » عنده تعالى « ما يفعله » الفاعل في مستقبل الأزمنة ، « وما فعل » في أيّامه الماضية . خلافاً لبعض الفلاسفة حيث أنكروا علمه تعالى بالجزئيات المتبادلة في الأزمنة المتدرّجة ؛ احتجاجاً بأنّ تغيّر تلك المنكشفات كالصحّة والسقم والغنى والفقر وأمثالها العارضة لفلان مثلا يستلزم تغيّر العلم . وذلك مستحيل فيه تعالى بعد التسالم على عينية علمه لذاته المقدّسة ، وأيضاً تغيّر العلم يستلزم الجهل بالحالات المستقبلة ، وحينئذ فلا محيص من إنكار تعلّق علمه تعالى بتلك الجزئيات المتدرجة . والجواب : أنّ تعلّق العلم بتلك المختلفات عبارة عن إضافته إليها ، وليس الاختلاف إلاّ في تلك الإضافات الّتي هي أُمور اعتبارية . « و » من الواضح أنّ « الاختلاف في الإضافات » غير مناف لوحدة نفس العلم وبساطته « فلا » تلازم بين تغيّر المعلوم وتغيّر العلم ، ولا « يوجب » ذلك « جهلا فيه أو تبدّلا » في علمه . وبعبارة أُخرى بعد التسالم على أزلية علمه تعالى ، وأنّه غير حادث بحدوث الحوادث المتبادلة ، ولا متعدّداً بتعدّدها يتّضح لك أنّ اختلاف تلك المختلفات الواقعة لا يوجب إلاّ اختلافاً في الإضافات الاعتبارية بينها وبين العلم القديم ، فهو جلّ وعلا كان في الأزل عالماً بصحّة زيد مثلا في زمن كذا ، وصحّته في وقت آخر ، وكذا سائر حالاته المتبادلة المستقبلة ، ثمّ عند حلول آجالها ووجود تلك المختلفات يتحقّق انطباق العلم الأزلي عليها ، ويعلم تعلّقه بها قديماً . وإن شئت قلت : إنّ الأشياء برمّتها كلياتها وجزئياتها بما لها من الحالات المختلفة والحوادث المتبادلة كانت في وعاء الدهر ، وكلّها بأسرها كانت مشهودةً له سبحانه بشهود واحد .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 89 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني