والاختلاف في الإضافات فلا * يوجب جهلا فيه أو تبدّلا
شرح
و « سيّان » عنده تعالى « ما يفعله » الفاعل في مستقبل الأزمنة ، « وما فعل »
في أيّامه الماضية .
خلافاً لبعض الفلاسفة حيث أنكروا علمه تعالى بالجزئيات المتبادلة في
الأزمنة المتدرّجة ؛ احتجاجاً بأنّ تغيّر تلك المنكشفات كالصحّة والسقم والغنى
والفقر وأمثالها العارضة لفلان مثلا يستلزم تغيّر العلم .
وذلك مستحيل فيه تعالى بعد التسالم على عينية علمه لذاته المقدّسة ، وأيضاً
تغيّر العلم يستلزم الجهل بالحالات المستقبلة ، وحينئذ فلا محيص من إنكار تعلّق
علمه تعالى بتلك الجزئيات المتدرجة .
والجواب : أنّ تعلّق العلم بتلك المختلفات عبارة عن إضافته إليها ، وليس
الاختلاف إلاّ في تلك الإضافات الّتي هي أُمور اعتبارية .
« و » من الواضح أنّ « الاختلاف في الإضافات » غير مناف لوحدة نفس
العلم وبساطته « فلا » تلازم بين تغيّر المعلوم وتغيّر العلم ، ولا « يوجب » ذلك
« جهلا فيه أو تبدّلا » في علمه .
وبعبارة أُخرى بعد التسالم على أزلية علمه تعالى ، وأنّه غير حادث بحدوث
الحوادث المتبادلة ، ولا متعدّداً بتعدّدها يتّضح لك أنّ اختلاف تلك المختلفات
الواقعة لا يوجب إلاّ اختلافاً في الإضافات الاعتبارية بينها وبين العلم القديم ، فهو
جلّ وعلا كان في الأزل عالماً بصحّة زيد مثلا في زمن كذا ، وصحّته في وقت
آخر ، وكذا سائر حالاته المتبادلة المستقبلة ، ثمّ عند حلول آجالها ووجود تلك
المختلفات يتحقّق انطباق العلم الأزلي عليها ، ويعلم تعلّقه بها قديماً .
وإن شئت قلت : إنّ الأشياء برمّتها كلياتها وجزئياتها بما لها من الحالات
المختلفة والحوادث المتبادلة كانت في وعاء الدهر ، وكلّها بأسرها كانت مشهودةً
له سبحانه بشهود واحد .