تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولا تغيب ذاته عن ذاته * وباعتبار عُدّ من صفاته
شرح
وعليه « فلم يغب » ولا يعزب « عنه جميع ما إليه ينتسب » من وجود الموجودات المعلولة له . ثمّ لا يذهب عليك أنّ التغاير بين العالم والمعلوم وإن كان ممّا لابدّ منه ، ولكنّه يكفي في ذلك التغاير في المفهوم ، وذلك أمر اعتباري غير مُناف لوحدتهما حقيقة وعيناً ، فهو جلّ وعلا على وحدته الحقيقيّة وبساطته الواقعية يصدق عليه كلّ من العالم والمعلوم مع ما بين الوصفين من التغاير في المفهوم ، فهو تعالى باعتبار كونه عالماً مغاير لاعتبار كونه معلوماً على سبيل تغاير المترادفين مفهوماً ، مع ما بينهما من العينية والوحدة الواقعية في الماهيّة . وعليه فلا تنتقض وحدته بانطباق الوصفين عليه . « ولا » يلزم من ذلك أن « تغيب ذاته عن ذاته » كما توهّمه بعض الفلاسفة ، وبذلك أنكروا علمه تعالى بذاته المقدّسة . « و » قد عرفت أنّ كلاّ من الأمرين « باعتبار » انتزاعه له سبحانه « عدّ من صفاته » ولك أن تقول : إنّه بعد وضوح كون الوصفين متضايفين متلازمين في التحقّق والثبوت ، فلا جرم فعلية أحدهما تلازم فعلية صاحبه كما في الأُبوّة والبنوّة والزوجية وأمثالها . وحيث إنّه تعالى كان في الأزل عالماً قبل إيجاده الكائنات ولم يكن حينئذ شيء موجوداً معلوماً له سوى ذاته العليا ، فلا محيص عن القول بكونه معلوماً أيضاً على سبيل كونه عالماً تثبيتاً لوصف عالميته . وقد أفاد بعض أهل الفنّ في ذلك وجهاً آخر بقضية مؤلّفة من صغرى وكبرى ، وهي أنّه بعد التسالم على وجوده تعالى ، وبعد وضوح أمرين آخرين مع التسالم عليهما أيضاً ، أحدهما : أنّ كلّ موجود يصحّ بالضرورة أن يكون معلوماً ولو بوجه ما ، وثانيهما : أنّ الذات المقدّسة ليس فيها جهة إمكان أصلا ، وأنّ كلّ ما جاز له وجب ثبوته فيه ؛ وذلك لأنّه لا يجوز له إلاّ ما هو صفة الكمال ، وثبوت جميع
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 91 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني