تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وما عليه قلم القضا جرى * وما جرى في أمره مقدّرا فالكائنات عنده منكشفة * بمالها من حالة ومن صفة تعلّق العلم بها من الأزل * سيّان ما يفعله وما فعل
شرح
العزم والإرادات القلبية . ولا يخفى ما في تعبيره ( قدس سره ) من الاستعارات اللطيفة من حيث تشبيه النفس باللوح الّذي يكتب فيه ، ثمّ تشبيه ما يوجب انقداح الإرادة في النفس بالقلم ، فكأنّ الإلهام الربّاني للخير أو خديعة إبليس للشرّ قلم يكتب الإرادة فيها ، ثمّ تشبيه الإرادة - وهي أثر الكتابة - بالخطوط المنقوشة على لوح الصدر ، فلا يخفى عليه تعالى شيء من ذلك ، ولا ما هو أخفى منها . « و » هو « ما يهجس » أي يمرّ « في الضمائر » خطوراً بالبال من غير ثبوت فيه ولا استقرار كما قال جلّ وعلا : ( فإنّه يعلم السرّ وأخفى ) ( 1 ) . « و » لا فرق في علمه تعالى بين « ما عليه قلم القضاء جرى » من إراداته التكوينية ، كالموت والحياة ونزول الأمطار وهبوب الرياح وأمثالها « و » بين « ما جرى في أمره » التشريعي « مقدّراً » كطاعة فلان بحسن اختياره ، ومعصية فلان بسوء اختياره من غير أن يكون علمه الأزلي علّة لصدور الأفعال من فاعليها . خلافاً لمن زعم ذلك من أهل الجبر على ما يأتي بيانه في محلّه مقروناً بنقضه وبيان فساده إن شاء الله تعالى . وقد تحصّل ممّا ذكر عدم اختصاص علمه تعالى بشيء دون شيء « فالكائنات » بأجمعها « عنده منكشفة » من غير فرق بين كلياتها وجزئياتها ، فهو سبحانه وتعالى عالم « بما » يعرض « لها من حالة » متبادلة كالغنى والفقر ، والصحّة والسقم ، والموت والحياة ، وأمثالها « ومن صفة » لازمة كالسعادة والشقاوة ، والحسن والقبح ، وأمثالها ، فإنّه قد « تعلّق العلم » القديم « بها من الأزل » بعد ما عرفت من عينية علمه الكامل لذاته المقدّسة الأزلية .
هامش
( 1 ) طه : 7 .