الملك المالك أمر الممكن * يعلم ما كان وما لم يكن
شرح
فأُولاها : ما ذكر من صفة قدرته تعالى
وشمولها لجميع الأشياء ، خلافاً لمن عرفت .
وثانيتها : صفة علمه جلّ وعلا
والحقّ المجمع عليه لدى أهل الحقّ أنّ علمه تعالى أيضاً كقدرته عامّ لجميع
الأشياء ، محيط بجميع الكائنات ، وأنّ « الملك » القادر القاهر والسلطان الغالب
المقتدر « المالك أمر الممكن » والّذي بيده أزمّة الأُمور كلّها « يعلم ما كان »
موجوداً في الخارج مرئياً ، أو كان في النفوس مضمراً ، أو ما كان أخفى من ذلك
نحو خطرات البال وما يمرّ بسرعة في الخيال .
« و » كذا يعلم « ما لم يكن » بعد موجوداً ممّا يوجد في مستقبل الدهر .
وحيث إنّ العلم بمعنى الانكشاف والظهور ينقسم إلى قسمين : حصولي
وحضوري ، فالأوّل منهما يُطلق فيما إذا كان انكشاف المعلوم بانعكاس صورة منه
في نفس العالم على سبيل انعكاس الصورة في المرآة من غير حضور نفس
المعلوم الخارجي بعينه في النفس ، ولا تقوّمه بالصورة المنعكسة في الضمير ، ولا
توقّف وجوده على وجود الهيئة المرتسمة في الباطن ، وبذلك سُمّي حصولياً ؛
لحصول الشبه المتفرّع منه في النفس دون حقيقته ووجوده الأصلي .
والثاني منهما بخلاف ذلك ، فإنّه يُطلق فيما إذا كان انكشاف المعلوم بحضوره
بعينه لدى العالم به ، ويكون وجوده متقوّماً بوجود العلم نفسه ، بحيث ينتفي أصله
وحقيقته بانتفاء العلم ، وذلك نظير علم الإنسان بنفس الصورة المرتسمة في ذهنه ،
فإنّ الصورة المنعكسة توجد بعينها عند حصول العلم بها والتوجّه إليها ، وليس لها
صور أُخرى متسلسلة تنتقش في النفس ، فهي بذاتها متقوّمة بالعلم توجد بوجوده ،
وتنتفي بانتفائه ولو بالغفلة عنها .
وحينئذ فاعلم أنّه سبحانه يجلّ عن كون علمه حصولياً ؛ لأنّ ذلك فرع وجود