تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الملك المالك أمر الممكن * يعلم ما كان وما لم يكن
شرح
فأُولاها : ما ذكر من صفة قدرته تعالى وشمولها لجميع الأشياء ، خلافاً لمن عرفت . وثانيتها : صفة علمه جلّ وعلا والحقّ المجمع عليه لدى أهل الحقّ أنّ علمه تعالى أيضاً كقدرته عامّ لجميع الأشياء ، محيط بجميع الكائنات ، وأنّ « الملك » القادر القاهر والسلطان الغالب المقتدر « المالك أمر الممكن » والّذي بيده أزمّة الأُمور كلّها « يعلم ما كان » موجوداً في الخارج مرئياً ، أو كان في النفوس مضمراً ، أو ما كان أخفى من ذلك نحو خطرات البال وما يمرّ بسرعة في الخيال . « و » كذا يعلم « ما لم يكن » بعد موجوداً ممّا يوجد في مستقبل الدهر . وحيث إنّ العلم بمعنى الانكشاف والظهور ينقسم إلى قسمين : حصولي وحضوري ، فالأوّل منهما يُطلق فيما إذا كان انكشاف المعلوم بانعكاس صورة منه في نفس العالم على سبيل انعكاس الصورة في المرآة من غير حضور نفس المعلوم الخارجي بعينه في النفس ، ولا تقوّمه بالصورة المنعكسة في الضمير ، ولا توقّف وجوده على وجود الهيئة المرتسمة في الباطن ، وبذلك سُمّي حصولياً ؛ لحصول الشبه المتفرّع منه في النفس دون حقيقته ووجوده الأصلي . والثاني منهما بخلاف ذلك ، فإنّه يُطلق فيما إذا كان انكشاف المعلوم بحضوره بعينه لدى العالم به ، ويكون وجوده متقوّماً بوجود العلم نفسه ، بحيث ينتفي أصله وحقيقته بانتفاء العلم ، وذلك نظير علم الإنسان بنفس الصورة المرتسمة في ذهنه ، فإنّ الصورة المنعكسة توجد بعينها عند حصول العلم بها والتوجّه إليها ، وليس لها صور أُخرى متسلسلة تنتقش في النفس ، فهي بذاتها متقوّمة بالعلم توجد بوجوده ، وتنتفي بانتفائه ولو بالغفلة عنها . وحينئذ فاعلم أنّه سبحانه يجلّ عن كون علمه حصولياً ؛ لأنّ ذلك فرع وجود