تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وكان علمه به حضوره * منكشفاً دون ارتسام الصورة يعلم ما يغيض في الأرحام * وما يدبّ في دجى الظلام وما يخطّ قلم الخواطر * فيها وما يهجس في الضمائر
شرح
الذهن المستلزم للتركّب ، بل إنّ ذلك يستلزم عدم علمه تعالى بحقائق الأشياء وذواتها الخارجية ، حيث إنّ المعلوم لديه على الفرض لم يكن إلاّ صورها المنعكسة ، بل ذلك يستلزم أيضاً حاجة علمه تعالى إلى وجوداتها ، واستغناء وجود الكائنات عن علمه المتّحد مع ذاته المقدّسة ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك . ولذلك تصافق أهل الحقّ على أنّ جميع ما في الأكوان بذواتها وحقائقها وأعيانها موجودة لديه ، محتاجة إليه بأشدّ من حاجة الصورة المنعكسة إلى ذي الصورة . « و » اتّفق الكلّ على أنّه « كان علمه به حضوره » لديه تعالى « منكشفاً » عنده على سبيل انكشاف الصور لدى النفس « دون ارتسام الصورة » وأنّه تعالى بهذا المعنى « يعلم ما يغيض » أي يقلّ وينقص « في الأرحام » مأخوذ من قوله تعالى : ( الله يعلم ما تحمل كلُّ أُنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) ( 1 ) وظاهر المعنى أنّه تعالى يعلم المحمول في الرحم نقصاً وتماماً من حيث الجوارح والجوانح ، أو من حيث بلوغه وعدم بلوغه أقصى المدّة ، أو من حيث الانفراد والتعدّد . « و » يعلم أيضاً « ما يدبّ » أي يسير من غير ما يحسّ به أحد « في دجى الظلام » والدجى جمع دجية ، وهي الظلمة . وإضافته إلى ما يرادفه للتأكيد ( 2 ) . وما يدبّ يعم كلّ متحرّك في السماء والأرض ، مأخوذ من قوله تعالى : ( وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) ( 3 ) فإنّ كلّ ذلك منكشف لديه تعالى ، وهو جلّ وعلا عالم بجميعها وبما هو أدقّ منها . « و » هو « ما يخطّ » ويكتبه « قلم الخواطر » في النفوس مستقرّاً « فيها » من
هامش
( 1 ) الرعد : 8 . ( 2 ) انظر القاموس المحيط 4 : 328 ، ولسان العرب 4 : 296 . ( 3 ) الأنعام : 38 .