تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ونسبة القدرة للأشياء * ساوت فعمّتها بلا استثناء فالممكنات كلّها طَوع يده * يُنشئ ما يشاؤه في مورده
شرح
الفعل المتأصّل المماثل لفعل العبد على ما ذكرنا . وأين عدم اتّصاف فعله بأحد الأمرين الاعتباريين عن عدم قدرته على نفس الفعل ؟ ! وهل هو إلاّ خلط واضح ! وعليه فالحقّ الصحيح أنّه لا يشذّ عن قدرته تعالى شيء ، ولا يمتنع منه شيء « ونسبة القدرة » الكاملة منه جلّ وعلا « للأشياء » بأجمعها « ساوت » من غير فرق بين صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليلها « فعمّتها بلا استثناء » شيء منها أصلا . « فالممكنات كلّها طوع يده » أي تحت قدرته القديمة الأزلية ، ولكنّه تعالى « يُنشئ ما يشاؤه في مورده » بمقتضى علمه القديم بمصالح العباد تقديماً وتأخيراً ، ووصفاً وعارضاً ، فيوجد الكائنات شيئاً فشيئاً تدريجاً بإراداته الحتميّة وأفعاله الحادثة . ولله درّ السيّد العلاّمة ( قدس سره ) حيث أشار في المصرع الأوّل إلى قدم القدرة وثبوتها الأزلي له سبحانه بالجملة الإسمية الدالّة على الثبوت والدوام ، وأشار في المصرع الثاني إلى حدوث أفعاله الجميلة بذكر الجملة الفعلية الاستقبالية الدالّة على الحدوث في المستقبل . وبذلك ينقدح عدم التلازم بين القدرة على الفعل وبين إحداثه . ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما تقدّم من الإشارة إلى برهان جامعيته تعالى لجميع صفات الكمال وبراءة ساحة قدسه عن جميع النقائص وخسيس الخصال ، وما ذكرنا على نحو الإجمال من أنّ كلّ ذلك مقتضى الوجوب الذاتي والغناء الحقيقي والحكمة الكاملة المتسالم على ثبوت جميعها له جلّ وعلا كان يُغني عن تكلّف التعرّض لأفراد الصفات إثباتاً ونفياً لولا خلاف أهل الخلاف في كثير منها على ما أشرنا إليه فيما تقدّم ، فإنّ ذلك هو الّذي ألجأ أهل الفنّ وأصحاب الحقّ إلى إثبات ما أنكروه فيه تعالى من صفات الكمال ، وسلب ما نسبوا إليه من رديء الخصال .