تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومَن نفى حدوث ما يُشاهد * حدوثه فخابط أو جاحد وهل ترى مسلوب الاختيار * يملك خلق الفاعل المختار
شرح
لا محيص من انتهاء كلّ تلك الأسباب « لواجب الوجود » وعود المحذور ، وكلّ ذلك بمكان من الوضوح ؛ لوضوح حدوث الكائنات « ومن نفى حدوث ما يُشاهد » عياناً « حدوثه » وتبدله من أحوال الكائنات العلوية والسفلية كالطبيعي والدهري « فخابط » معتوه « أو جاحد » ملعون غير ذي وجدان . « وهل ترى مسلوب الاختيار » والموجب المضطرّ في الآثار أن « يملك خلق » العبد « الفاعل المختار » ؟ ! أو هل يمكن أن يكون فاقد الشيء واهباً له ؟ ! أو هل يمكن إنكار الاختيار في العبد المخلوق بيد قدرته تعالى ؟ ! أو هل يعقل كون الممكن المحتاج واجداً للاختيار الّذي هو من أعلى مراتب الكمال وكون الواجب الغني على الإطلاق فاقداً له ؟ ! هيهات ثمّ هيهات . وبذلك كلّه يتّضح لك فساد مذاهب أهل الضلال ، وهم : بين قائل بأنّه تعالى غير قادر على الشرّ ، وأنّه لا يصدر منه إلاّ الخير ولا يقدر على غيره ، وأنّ الشرّ من الشيطان ، والقائل بذلك هم المجوس . وبين قائل بأنّ الخير من النور والشرّ من الظلمة ، وهم الثنويّة . وبين قائل بأنّه تعالى غير قادر على القبيح ، والقائل به النظّام وأتباعه من الجمهور . وبين قائل بأنّه سبحانه غير قادر على مقدور العبد ، والقائل به الجبائيون ؛ احتجاجاً بأنّه لو كان الفعل مقدوراً لكلٍّ منهما لزم اجتماع النقيضين عند اختلافهما في الإرادة ، إلى غير ذلك من المذاهب الفاسدة . ولكن الحقّ ما عرفت من كونه تعالى متّصفاً بأعلى مراتب القدرة والاختيار ، وسائر أوصاف العزّ والكمال ، وقد صرّح الكتاب الكريم بذلك في آيات عديدة ، نحو قوله جلّ وعلا : ( إنّ الله على كلّ شيء قدير ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النور : 45 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 83 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني