تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إمّا حدوث من تحلّى بالقدم * أو قدم الحادث من كتم العدم والواجب الموجب يغدو عدما * إذا من العالم شيء عدما إذ عدم الممكن ليس يستند * إلاّ لفقد ما إذا كان وجد وننقل الكلام في المفقود * مسلسلا لواجب الوجود
شرح
والوجه واضح : فإنّه لو قيل بكون الذات المقدّسة القديمة بنفسها علّة لوجود الكائنات من غير توسّط القدرة والاختيار مع التسالم على ما أشرنا إليه آنفاً من لزوم التقارن الحقيقي بين العلّة التامّة ومعلولها ، لزم أحد المحذورين : « إمّا حدوث من تحلّى » وتزيّن « بالقدم » والأزلية « أو قدم » الكون « الحادث من كتم العدم » بشهادة الوجدان واستحالة كلّ منهما بمكان من الوضوح . وأيضاً لو كان الواجب تعالى موجباً مضطرّاً في آثاره وصنائعه ، لزم انعدامه - والعياذ بالله - بانعدام شيء من معلولاته بعد وضوح التلازم بين العلّة والمعلول وجوداً وعدماً « و » يلزم الخلف الواضح . فإنّ « الواجب » المستحيل فيه العدم « الموجب » على الفرض مع تقدير كونه بذاته علّة تامّة لتلك الكائنات « يغدو » ويصبح « عدماً » بحتاً « إذا من العالم شيء عدما » وأنّ ذلك أمر لا يقبل التشكيك « إذ عدم الممكن » المسبّب عن السبب « ليس يستند » انعدامه « إلاّ لفقد » ما كان سبباً لوجوده ، وهو « ما إذا كان » موجوداً « وجد » مسبّبه ، وإذا عدم انعدم أثره . ثمّ لو فرض كون السبب ممكناً أيضاً وجاز انعدامه على سبيل مسبّبه وفقد معه ، جرى البحث فيه على سبيل البحث في المسبّب « وننقل الكلام » حينئذ « في » السبب « المفقود » فإنّه أيضاً لم يكن فقده إلاّ مسبّباً عن فقد سببه . وعندئذ لو فرض كون سببه السابق عليه واجباً قد أوجب فقده فقد مسبّبه عاد المحذور وثبت الخلف المحال . ولو فرض كونه أيضاً ممكناً مسبّباً عن أسباب كثيرة مشتركة معه في الإمكان « مسلسلا » لم يندفع محذور الخلف ، فإنّه بعد التسالم على استحالة التسلسل