تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فهو تجلّى نوره مختار * ينشئ بالقدرة ما يختار ومن حدوث الممكنات قدرته * جلت ومن خاصم تاهت فطرته إذ مقتضى انتفائها الإيجاب * ومقتضى الإيجاب الانقلاب
شرح
المفسّرة بقوّة القلب المستلزمة للتركب البعيد عنه تعالى ، أو السخاء المفسّر بالبذل مع الحاجة الّتي يجلّ الباري تعالى عنها وأمثالهما . ثمّ إنّ من الواضح أنّ من جملة صفات الكمال هي صفة الاختيار « فهو تجلّى نوره » وعظم شأنه لا شبهة في أنّه « مختار » في أفعاله ، ليس بموجب ولا مضطرّ في شيء من آثاره وصنائعه . وأنّه سبحانه « يُنشئ بالقدرة » الكاملة « ما يختار » لعباده من مصالحهم ، خلافاً لبعض الملاحدة من الفلاسفة في قولهم باضطراره تعالى في وقوع الحوادث المختلفة في الكون ، ودعواهم أنّه لم يصدر منه جلّ وعلا إلاّ العقل الأوّل ؛ احتجاجاً بأنّ الواحد البحت البسيط لا يصدر منه إلاّ الواحد ، وأنّه لا يمكن تعدّد أثره . ولكنّك خبير : بأنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما يتمّ في المؤثّر المضطرّ في ترتّب أثره عليه ، نظير النار والحرارة مثلا حيث إنّها بذاتها علّة لوجود أثرها ، ولا يمكن اختلاف الأثر مع وحدة الذات . وأمّا في القادر المختار المنبعث فعله من إرادته وقدرته على طرفي الوجود والعدم كليهما لامن نفس ذاته وحدها فلا ، ولا موقع للتوهّم المذكور كما هو واضح . ثمّ إنّ البرهان الساطع « و » الدليل القطعي على ثبوت الاختيار له تعالى ما يشاهد وجداناً « من حدوث الممكنات » فإنّه بذلك ظهرت « قدرته » الكاملة ، و « جلت » إرادته التامّة واختياره المطلق جلاءً واضحاً . « ومن خاصم » في ذلك وجادل بالباطل « تاهت فطرته » وضاع وجدانه « إذ مقتضى » سلب القدرة و « انتفائها » عنه ثبوت « الإيجاب » له بعد التسالم على كون الوصفين ضدّين لا ثالث لهما « و » حينئذ فلا محيص عن الالتزام بما هو « مقتضى الإيجاب » وهو « الانقلاب » المستحيل عقلا .