تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سبحان مَن وجوده كماله * بذاته جماله جلاله حوى من الكمال ما به حريّ * ومن صفات النقص كلّها عريّ
شرح
تقديره الأعمار والأرزاق والحوادث يوصف بأنّه « مقدّر » وباعتبار إنشائه لها من غير شبح ولا مثال يوصف بأنّه بديع « وبارئ و » باعتبار تركيبه الأجزاء فيها يوصف بأنّه « صانع » وباعتبار جعله الصور المختلفة لها يوصف بأنّه « مصوّر » وهكذا بحيث لولا تلك الاعتبارات ولولا تلك الأفعال المسبّبة لها لما وصف بشيء منها ، والوجه واضح ، فإنّ تلك الصفات الاشتقاقية لابدّ في صحّة توصيف أحد بها من تلبّسه بمبادئها في أحد الأزمنة الثلاثة بحيث لو لم يتلبّس بها في شيء من الأزمنة لم يصحّ توصيفه بها قولا واحداً . نعم قد اتّفق الكلّ على كون توصيف المتلبّس به في الحال على نحو الحقيقة ، وتوصيف من يتلبّس به في المستقبل القريب على نحو المجاز ، كإطلاق لفظ الحاجّ مثلا على المشرف عليه مع اشتغاله بالمقدّمات القريبة له ، مع اختلافهم في المتلبّس به في الماضي ، هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز . هذا تمام الكلام في صفات أفعاله . وأمّا صفاته الذاتية : فقد عرفت أنّها قائمة بنفس ذاته المقدّسة من غير فرق بين الثبوتية منها المسمّاة بالجمالية ، وبين السلبية المسمّاة بالجلالية . فجلّ وعلا و « سبحان من وجوده » هو « كماله » بعينه ، و « بذاته » العليا يوصف بما يوصف من صفات « جماله » و « جلاله » وأنّه تقدّس وتعالى « حوى من » صفات « الكمال » والحسن « ما » هو « به حريّ » وحقيق « ومن صفات النقص » والخسّة « كلّها عريّ » . ومنزّه حتّى عن الصفات الّتي يُستشمّ منها رائحة الحطّ بساحة قدسه تعالى التزاماً مع كونه معدوداً في العرف من صفات المدح والفخر ، نظير صفة الشجاعة
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 80 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني