تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وباعتبار خلقه مقدّر * وبارئ وصانع مصوّر
شرح
ثمّ إذ قد عرفت ذلك كلّه انقدح لك الفرق بين الصنفين من صفاته العليا بوجوه : أحدها : القدم والحدوث . وثانيها : العينية والغيرية . وثالثها : الاستناد إلى نفس الذات المقدّسة بلا واسطة ، والاستناد إليها بواسطة فعل من أفعاله الجميلة . ورابعها : التأصّل وعدمه ، فالأوّل من كلّ تلك الوجوه مختصّ بصفات الذات ، والثاني من كلّ منها مختصّ بصفات الأفعال . ثمّ لو تردّد الأمر في صفة له تعالى بين كونها من أيّ الصنفين ، فمن الممكن تمييزها بأحد الأمرين : أوّلهما : جواز تعليقها على المشيئة وغيرها وعدم جواز ذلك ، فما لم يصحّ ذلك فيه فهو ذاتي له تعالى ، نظير صفة العلم والقدرة والحياة وأمثالها ، فإنّه لا يصحّ أن يقال : إنّه تعالى عالم إن شاء الله . وكذا في قرينيه . وما صحّ فيه ذلك فهو صفة فعله ، نظير صفة الخالق والرازق وأمثالهما ، فإنّه لا مانع من تعليقها على المشيئة وغيرها كما هو واضح . وثانيهما : جواز توصيفه تعالى بنفس الصفة وضدّها ولو أحياناً بالإضافة إلى متعلّقين ، وعدم جواز ذلك ، فما لم يصحّ فيه ذلك فهو الصفة الذاتية ، كما في أمثلة العلم وقرينيه وأمثالها ، فإنّه سبحانه يجلّ عن التوصيف بأضدادها ، وما صحّ فيه ذلك فهو صفة فعله ، فإنّه يصحّ القول بأنّه خالق لكذا ، وغير خالق لكذا ، أو أنّه رازق لفلان ولداً مثلا ، وغير رازق لفلان مثله . وعليه فحيث أنّ أفعاله تعالى حادثة متجدّدة ، فكذا الأوصاف الّتي تنسب إليه سبحانه بسبب حدوث تلك الأفعال منه لا بسبب ذاته العليا فقط ، فإنّ جميعها حادثة ، فهو جلّ وعلا باعتبار إحيائه زيداً مثلا يوصف بالمحيي ، وباعتبار إماتته عمراً يوصف بالمميت . « وباعتبار خلقه » الكائنات يوصف بالخالق ، وباعتبار